في خطوة وصفتها الأوساط الاقتصادية بـ “الاستحواذ الجريء”، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة واسعة النطاق لاستلام ما بين 30 إلى 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات، في عملية تقدر قيمتها بنحو 3 مليارات دولار.
سيطرة مباشرة وقرارات فورية
وعبر منصته “تروث سوشيال”، أكد ترامب أن هذه الكميات الضخمة ستُباع وفق أسعار السوق العالمية، لكنها ستخضع لسيطرته المباشرة كرئيس للولايات المتحدة، لضمان ما وصفه بـ “استفادة الشعبين الفنزويلي والأمريكي”. وفي توجيه صارم، أصدر ترامب أوامره لوزير الطاقة، كريس رايت، ببدء تنفيذ الخطة فوراً وشحن النفط مباشرة إلى أرصفة التفريغ الأمريكية عبر سفن تخزين عملاقة.
تحرك الأساطيل تحت ضغط الانهيار
يأتي هذا الإعلان تزامناً مع تحرك أسطول من الناقلات الأمريكية نحو المياه الفنزويلية لإنقاذ كميات النفط العالقة في الموانئ نتيجة الحصار البحري. ويحذر خبراء من أن قطاع النفط الفنزويلي بات على شفا “السكتة الإنتاجية” بسبب امتلاء سعة التخزين المتهالكة، ما قد يدفع الإنتاج للانهيار من 900 ألف إلى 600 ألف برميل يومياً بحلول فبراير القادم إذا لم يتم تفريغ المخازن.
انتقادات لاذعة.. “مصادرة بلا مبرر”
ورغم التبريرات الإنسانية والاقتصادية للإدارة الأمريكية، إلا أن الخطوة قوبلت بانتقادات حادة؛ حيث وصف جيفري سوننفيلد، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة “ييل”، الإجراء بأنه “عملية مصادرة لا مبرر لها”، مشيراً إلى أن السوق العالمي يعاني أصلاً من فائض ولا يحتاج لهذا النفط، مما يعزز الاتهامات لترامب بانتزاع امتيازات نفطية قسرية في أعقاب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.
زلزال في أسعار النفط
لم تكن الأسواق العالمية بمنأى عن هذا الضجيج؛ فبمجرد صدور إعلان ترامب، شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً في تداولات آسيا صباح الأربعاء:
-
خام برنت: انخفض بنسبة 1% ليصل إلى 60.10 دولار.
-
خام غرب تكساس: تراجع بنسبة 1.3% ليسجل 56.40 دولار.
كواليس الشركات الكبرى
على الجانب الآخر، تبرز شركة “شيفرون” كلاعب رئيسي في هذه الأزمة، حيث تجري محادثات مكثفة مع السلطات الأمريكية وشركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) لتسهيل نقل الخام العالق وتخفيف الضغط عن البنية التحتية المتهالكة التي تفتقر لكل شيء، بدءاً من قطع الغيار وصولاً إلى المواد المخففة “النافتا” التي كانت تُستورد من روسيا.
ومن المتوقع أن يشهد “مؤتمر الطاقة في ميامي” اليوم الأربعاء اجتماعات رفيعة المستوى بين وزير الطاقة الأمريكي وقادة قطاع النفط، وعلى رأسهم المديرة المالية لـ “شيفرون”، لرسم الملامح النهائية لاستراتيجية البيت الأبيض الجديدة تجاه “الذهب الأسود” الفنزويلي.











