تأتي رواية «فوزية» للكاتب منتصر سعد نجيب بوصفها عملًا أدبيًا يتجاوز الحكاية الفردية، ليقدّم سردًا متكاملًا لمجتمع القرية المصرية، بعلاقاته، وقيمه، وتناقضاته، وتحولاته الاجتماعية والاقتصادية، في إطار واقعي يعتمد على التفاصيل اليومية بوصفها مادة للذاكرة.
لا تضع الرواية الأنثى في موقع الشكوى أو الاستعطاف، بل تسعى إلى تصحيح النظرة السائدة تجاهها داخل المجتمع الريفي، من خلال تقديمها بوصفها عنصرًا فاعلًا في تشكيل الحياة، وصاحبة قرار، وقادرة على المواجهة والاختيار، حتى في أكثر الظروف قسوة وضيقًا.
ومن خلال «فوزية» وشخصيات القرية المحيطة بها، يرصد النص علاقة الإنسان بالأرض، وبالحيوان، وبالملكية، وبالسلطة الاجتماعية، كاشفًا كيف تتشكل القيم، وكيف تُصنع الأحكام، وكيف تتحمل المرأة الجزء الأكبر من تبعات هذا التكوين الاجتماعي.
وتأتي الرواية ضمن مشروع أدبي متواصل للكاتب يهدف إلى الحفاظ على تراث القرية المصرية، لا بوصفه حنينًا للماضي، بل باعتباره سجلًا إنسانيًا يجب توثيقه قبل أن يتآكل تحت وطأة التحولات السريعة. مشروع يعتمد على اللغة البسيطة، والمشهد الحي، والذاكرة الشعبية، دون تزييف أو تجميل.
وفي إهداء الرواية، يضع الكاتب الإطار الإنساني للعمل، موجهًا تحية لكل أنثى ولكل «رحم» احتوى الحياة، سواء كان من لحم أو من معنى، في تأكيد على أن الرواية ليست دفاعًا نظريًا، بل اعترافًا بدور غُيّب طويلًا.
صدرت رواية «فوزية» بالقاهرة عام 2025، وتُعد امتدادًا لمسار أدبي يضع القرية المصرية في مركز السرد، بوصفها أصل الحكاية، ومخزن الذاكرة، وبداية الإنسان.
الرواية هي التعاون الثاني مع دار غراب للنشر والتوزيع، وستشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 القاعة الثانية جناح C46.










