في سياق السجال السياسي والبرلماني الدائر حول أول استجواب يشهده البرلمان الحالي، رد النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، على الملاحظات التي أبداها الأستاذ سعيد عبد الحافظ، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، بشأن الاستجواب الموجه لوزير البترول والثروة المعدنية حول أزمة الغاز والطاقة في مصر، حيث وضع النائب النقاط على الحروف فيما يخص فلسفة الاستجواب وأسانيده القانونية والسياسية.
أكد النائب محمد فؤاد في تصريحات خاصة لموقع “الصورة الحقيقية” أن الاستجواب الموجه لوزير البترول والثروة المعدنية بشأن أزمة الغاز والطاقة لا يستهدف محاسبة الحكومة على “سوء النتائج” أو الظروف الخارجة عن الإرادة كما قد يتبادر للأذهان، بل يرتكز في جوهره على “القرار” الذي اتخذه المسؤول، موضحاً أن الخطأ السياسي الجسيم الذي يتمسك به في استجوابه هو “التضليل” و”العرض غير الأمين” للمعلومات، وهو ما يقع في قلب المسؤولية السياسية المباشرة للوزير المختص.
وأوضح النائب فؤاد أن حديث الأستاذ سعيد عبد الحافظ يفترض وجود خلط بين تقييم السياسات العامة وبين المحاسبة على القرار، بينما الواقع أن محور الاستجواب الأول يدور حول تعمد تقديم عرض غير دقيق للحقائق، وهو أمر يتجاوز مجرد سوء التقدير أو النتائج المحبطة ليصل إلى درجة الإخلال بالأمانة في عرض الملفات السيادية، مشدداً على أن هذا التحديد الدقيق للمسؤولية هو ما يمنح الاستجواب قوته اللائحية والدستورية.

تأتي هذه الردود على خلفية الاستجواب الذي تقدم به النائب محمد فؤاد، والذي يعد ملفاً سيادياً بامتياز نظراً لما ترتب على أزمة الطاقة من آثار مباشرة مست الأمن الطاقي المصري، وأثرت بشكل حاد على الاستقرار المالي والقدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، مما استوجب تفعيل أقوى أداة رقابية يمتلكها عضو البرلمان للوقوف على أسباب هذه الأزمة ومن المتسبب فيها بقراراته المباشرة.


وكان المحامي سعيد عبد الحافظ، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، قد علق في وقت سابق على هذا الاستجواب معتبراً إياه بادرة جادة وشجاعة تعيد الروح لأدوات الرقابة البرلمانية، خاصة وأن البرلمان السابق لم يشهد تقديم أي استجوابات، بينما شهد برلمان (2015-2020) استجواباً واحداً فقط، مما يجعل خطوة حزب العدل تطوراً ملموساً في الأداء النيابي الحالي.
ومع ترحيبه بالخطوة، كان عبد الحافظ قد وضع عدة ملاحظات لائحية، مؤكداً أن البرلمان لا يحاسب المسؤول على سوء النتائج المترتبة على ظروف قد تكون خارجة عن إرادته، بل يحاسبه على القرارات التي اتخذها، لافتاً إلى أن العبرة ليست بضخامة الأرقام بل بالقدرة على تحويلها لمسؤولية سياسية محددة، ومنبهاً إلى أن بعض محاور الاستجواب قد تبدو كتقييم لسياسات عامة بينما تشترط اللائحة في المواد من 216 إلى 225 الوضوح التام في إسناد الخطأ الإداري، وهو ما استدعى توضيح النائب محمد فؤاد بأن جوهر اتهامه للوزير هو “العرض غير الأمين” الذي يعد قراراً وإجراءً مسؤولاً عنه الوزير شخصياً وليس مجرد نتيجة اقتصادية عامة.








