بعد غياب دام 6 سنوات تقريبًا، عاد منصب وزير الدولة للإعلام من جديد عبر التشكيل الوزاري الجديد، فكان آخر وزيرًا للدولة للإعلام الكاتب الصحفي أسامة هيكل الذي تولى مهامها في الفترة من 22 ديسمبر 2019 وحتى أبريل 2021، أما آخر وزيرة للإعلام كانت الإعلامية درية شرف الدين التي تولت الحقيبة في يوليو 2013 وحتى 17 يونيو 2014.
وجاء تعيين الدكتور ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات والمنسق العام للحوار الوطني ونقيب الصحفيين السابق، وزيرًا للدولة للإعلام ضمن التعديل الوزاري الجديد ليضع ملف الإعلام في صدارة الاهتمام الحكومي من جديد، في توقيت بالغ الحساسية.
يُعد اختيار ضياء رشوان ضمن التجديد الوزاري رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة إعلامية تمتلك خبرة تراكمية، وقدرة على إدارة الملفات، وفهما عميقا لطبيعة المشهد الإعلامي محليا ودوليًا، وذلك كونه أحد أبرز الخبراء في الشأن الإعلامي والسياسي، وشغل خلال مسيرته عددا من المواقع المؤثرة، أبرزها رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إذ شكل دورا محوريا في إدارة ملف التواصل الإعلامي الخارجي، وتوضيح مواقف الدولة المصرية في قضايا إقليمية ودولية شائكة.
ويمتلك رشوان تاريخا طويلا في الصحافة المكتوبة، وتولى مناصب قيادية داخل مؤسسات صحفية بارزة، إضافة إلى مشاركته في صياغة وتحليل الخطاب الإعلامي في العديد من المنصات المرئية، ما منحه رؤية شاملة تجمع بين الخبرة النظرية والتطبيق العملي.
يرتبط تعيين ضياء رشوان وزيرا للدولة للإعلام في هذا التوقيت مباشرة بطبيعة المرحلة، فالدولة تواجه تحديات تتعلق بسرعة تداول المعلومات، وانتشار الشائعات، وتحول الجمهور نحو المنصات الرقمية، وهو ما يتطلب قيادة قادرة على إدارة الرسالة الإعلامية باحتراف، وتحقيق التوازن بين حرية الإعلام والمسؤولية المهنية، وطوير المحتوى بما يتناسب مع جمهور السوشيال ميديا، واستعادة ثقة المواطن في الإعلام الرسمي، وهي ملفات عمل رشوان عليها لسنوات، خاصة في موقعه السابق، ما جعله خيارا منطقي داخل التعديل الوزاري الجديد.
تشكيل هيئات استشارية ورصد ومتابعة
في هذا السياق، تؤكد الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، على ضرورة إنهاء وفض حالة “التداخل والاشتباك” في الاختصاصات بين الوزارة والهيئات الثلاث القائمة، بهدف الوصول إلى أداء منضبط وفعال.

وتشدد الدكتورة سارة فوزي في حديثها لـ الصورة الحقيقية على ضرورة منح الوزارة الصلاحيات الكاملة، مع تشكيل هيئات استشارية ورصد ومتابعة تتبع الوزارة مباشرة، تكون مهمتها إعداد تقارير رصد الأداء الإعلامي، وهي من اختصاصات المجلس الأعلى للإعلام حاليًا.
وتقترح مدرس الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، البدء في دمج مدينة الإنتاج الإعلامي والهيئة العامة للاستعلامات ضمن هيكل الوزارة، مؤكدة أن تعدد الهيئات وتشعبها يؤدي إلى عرقلة الدور المنوط بها وعدم تحقيقه بالشكل المرغوب.
وطالبت الدكتورة سارة فوزي بضرورة إسقاط ديون ماسبيرو وإصلاح أحواله المالية ودعمه بميزانية ضخمة تضمن إعادة هيكلته ليعود إلى سابق عهده، والاستثمار الرقمي التواصل مع الهيئة الوطنية للإعلام لتحويل “إرث ماسبيرو” الضخم إلى منصة رقمية عالمية، تتيح مشاهدة الأعمال المترجمة والحصريات عبر اشتراكات، مما يساهم في جذب استثمارات جديدة.
ودعت لرفع توصيات بإقرار تعديل دستوري يسمح بضم خريجي كليات الإعلام لنقابتي “الصحفيين” و”الإعلاميين” كعضوية غير عاملة فور التخرج، على أن يتم تحويلهم لعاملين بشروط محددة فور توظيفهم، وذلك لضمان مظلة نقابية تحمي الخريجين وتدعم مطالب أعضاء هيئات التدريس.
كما حثت الوزارة على سرعة التعاون مع مجلس النواب لإصدار قانون حرية تداول المعلومات، وحماية الصحفيين والإعلاميين من المساءلات القانونية وإلغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر، لضمان بيئة عمل آمنة وحرة، مطالبة بوضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الشائعات والمعلومات المضللة عبر الإعلام التقليدي والرقمي.
وأكدت على ضرورة تفعيل “لجان رصد ومتابعة” و”لجان حماية حقوق المشاهدين” لتكون لجانًا فاعلة ذات مردود حقيقي على أرض الواقع، بدلاً من كونها مجرد لجان تطويرية وتنفيذية تكتفي بإصدار “أوراق عمل” دون أثر ملموس.
تعزيز مفهوم الأمن السيبراني
تقول الدكتورة ميرفت سليمان أستاذ الإعلام في جامعة طنطا، إن الإعلام عانى كثيرًا وشهد حالة من التخبط والارتباط بعد غياب الوزارة، حيث تعددت الجهات المعنية بالعملية الإعلامية دون معايير وضوابط وصلاحيات واضحة، فكان لرجوع هذه الوزارة ضرورة كبيرة لتوحيد الخطاب الرسمي في ظل ما تشهده الدولة و المنطقة من تحديات من خلال استراتيجية قومية عامة ومن خلال صلاحيات منضبطة تضمن حرية التعبير وتنسيق قوي دون المساس الأمن القومي أو الخروج عن الحقائق والتجاوز لحد الشائعات والمعلومات المضللة.

وأكدت سليمان في حديثها لـ الصورة الحقيقية، أن وجود الوزارة أصبح ضرورة لتعزيز مفهوم الأمن السيبراني والحماية من مخاطر الذكاء الاصطناعي، والقدرة على مواجهة الشائعات التي تستهدف الرأي العام، وذلك بما يتفق مع مصلحة الوطن والمواطنين، كما أن وجود هذه الوزارة يساعد في تعزيز قوة مصر أمام الرأي العام العالمي وعودة هيبة ماسبيرو والتلفزيون المصري كقوة استثمارية مادية ومعنوية ومواجهة ما يتسهدف الهوية والثقافة الوطنية.
وطالبت أستاذ الإعلام بجامعة طنطا بضرورة أن تحظى عدد من الملفات باهتمام الوزير الجديد، وعلى رأسها التحول الرقمي، ووضع ميثاق أو تشريع أخلاقي ينظم النشر واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل وسائل الإعلام، وتعزيز العملية الرقابة على الوسائل الإعلامية الإلكترونية المختلفة.
ودعت سليمان إلى تعزيز وتكثيف البرامج التدريبية ليس فقط لمؤسسات الدولة الحكومية ولكن حتى للإعلام الخاص، بما يحسن صورة الإعلام المصري دوليًا، في إطار ما يضمن حرية الرأي والتعبير للجميع.









