قال الكاتب الصحفي سمير عمر، رئيس قطاع الأخبار بالشركة المتحدة، أنه فقد في سنوات قليلة والدته، ثم شقيقه الأكبر ثروت، ثم والده، ثم شقيقه محمد،في غمضة عين من حياتي لم أجدهم، وكل فقد كان بمثابة ضربة موجعة لا يُشفى منها الإنسان بسهولة، وكان كل رحيل يفتح بابًا جديدًا للمناجاة مع الله، فالأم كانت ملاذه في الدعاء، وثروت أخي الأكبر كان السند، والأب رمز الجلال، ومحمد شقيقي صانع السعادة، ومع كل غياب كان يشعر أن جزءً منه يتلاشى، لكنه يجد في الله السلوى والسكينة.
وأوضح «عمر»، خلال حواره فى برنامج «كلّم ربنا»، الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد الخطيب مدير مركز أخبار اليوم للدراسات الإستراتيجية على الراديو 9090، أن من أعظم الآلآم التي هزته شخصيًا هي لحظة الفقد، فقد جرب هذا الإحساس عدة مرات، لكن أشدها كان عند فقد والدته، حيث أمضى عدة أيام غير قادر على البكاء، ثم انفجر بالبكاء لاحقًا بحرقة، لأن فقد الأم صعب، فهي الحضن الذي يواسي ويطبطب ويمنح الطمأنينة.
كما تحدث عن أبنائه أحمد وسلمى، وعن ابتلائهما بمرض السكري، وعن خوفه عليهما أثناء جائحة كورونا، لكنه استعاد يقينه بالله قائلاً: “أنت معك الكريم، فممن تخاف؟”، مؤكداً أن الرضا هو القيمة الثالثة في علاقته بالله، إذ كان يواجه الصعوبات والعراقيل وهو مؤمن أن الله قريب، وأن الفقد يعوضه الله، والفزع يمنحه السكينة، والقلق على الرزق يبدده حسن الظن بالله.
وأوضح أن في الحالات الثلاثة؛ الفقد والفزع والهلع، الأولى يعوضك الله عما فقدت، والثانية يمنحك السكينة، والثالثة يبددها الرضا والصبر، وأسأل الله أن يديم هذه العلاقة التي هي أساس حياتي.
وأضاف إنه منذ طفولته كان عاشقًا للإنشاد، وكان منشدًا ضمن فريق الإنشاد بمسجد العشيرة المحمدية مع الشيخ الراحل محمد زكي الدين إبراهيم المفكر الإسلامي والعالم الصوفي الكبير، وكان يجد في قصيدة «قصدت باب الرجاء» ملاذًا روحيًا ومعنويًا، إذ شكلت جزءًا كبيرًا من وعيه ووجدانه، ورسخت بداخله معنى التوجه إلى الله بالرجاء والطلب. وقد كانت الأم في حياته مشهد الجمال الدائم، والأب مشهد الجلال والاحترام، والصديق هو البوح الذي لا يُقال للآخرين، وهذه الصور مجتمعة أسست علاقته بالله ورسخت بداخله معنى القرب والأنس بالمولى عز وجل.
وأكد أن هذه المناجاة تحولت إلى سنة في حياته، فالفقد لم يقطع صلته بالله بل زادها عمقًا، وأن لديه ثلاث أخوات «وفاء، عزة، ثناء»، وكل واحدة منهن تحمل جزءًا من صفات الأم، وكأنهن اجتمعن ليكملن صورتها في حياته.
وأوضح أن العلاقة مع الله ليست مجرد لقاء عابر، بل هي حضور دائم، حتى في لحظات الخطأ والذنب، حيث يشعر أن الله يربت عليه ويذكره بالانتباه في المرة القادمة، مؤكداً أن الحنو والرحمة والعطف هي الأساس في هذه العلاقة، وأن الأم في حياته كانت مشهد الجمال الدائم، والأب مشهد الجلال والاحترام، والصديق هو البوح الذي لا يُقال للآخرين، وهذه الصور مجتمعة أسست علاقته بالله ورسختها في وجدانه.










