دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقاً مظلماً من الصراعات الوجودية عقب الإعلان الرسمي عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في عملية “زئير الأسد” المشتركة.
هذا الحدث، الذي قطع رأس الهرم السياسي والديني في طهران، لم يترك فراغاً قيادياً فحسب، بل فتح أبواب الجحيم على سيناريوهات عسكرية وجيوسياسية مرعبة تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية لتطال أمن الطاقة العالمي واستقرار القوى الكبرى.
قطع الرؤوس: قائمة الجنرالات الذين سقطوا مع “المرشد”
لم تكن عملية “زئير الأسد” مجرد استهداف لشخص المرشد، بل كانت تصفية شاملة للنخبة الحاكمة. وإلى جانب خامنئي وعائلته، شملت قائمة الاغتيالات:
-
علي شمخاني: العقل المدبر للأمن القومي.
-
محمد باكبور: قائد القوات البرية للحرس الثوري.
-
أمير نصير زادة: وزير الدفاع.
-
قادة مكافحة التجسس والإرهاب: جلال بورهسين وعلي خورانديش.
هذا الشلل في “دماغ الدولة” يدفع بالناجين نحو ردود فعل انتحارية وغير منضبطة لتعويض فقدان السيطرة المركزية.
عقيدة “الأرض المحروقة”: إغلاق الهرمز وضرب المنشآت
تتجه الأنظار الآن إلى مضيق هرمز؛ الشريان التاجي للاقتصاد العالمي. السيناريو الأرجح يتضمن:
-
استخدام الزوارق السريعة والألغام البحرية لتعطيل الملاحة.
-
استهداف مباشر للمنشآت النفطية في دول الجوار لرفع أسعار النفط إلى حاجز 200 دولار للبرميل.
-
هجمات صاروخية متزامنة من الوكلاء في العراق، لبنان، واليمن لخلق حالة “تشتت دفاعي” لدى الخصوم.
صراع “الإخوة الأعداء”: خطر الحرب الأهلية والتقسيم
في ظل غياب خليفة متفق عليه، يبرز خطر التصادم بين الحرس الثوري (القوة العقائدية) والجيش النظامي (القوة التقليدية). هذا الفراغ قد يؤدي إلى:
-
انقلاب عسكري متطرف: سيطرة الجناح الأكثر تشدداً في الحرس الثوري لفرض نظام “انتقامي”.
-
انتفاضة القوميات: تحرك الأكراد وعرب الأهواز للمطالبة بالاستقلال، مما قد يحول إيران إلى “سوريا ثانية” ممزقة إقليمياً.
الساعات الـ 72 الحرجة: شبح السلاح غير التقليدي
يرى المحللون أن الساعات الثلاثة والسبعين الأولى بعد الاغتيال هي الأخطر. قد تلجأ قيادات ميدانية معزولة إلى خيارات شمشون:
-
القنابل القذرة: استخدام مواد إشعاعية في هجمات محدودة.
-
الانتحار النووي: تفجير منشآت نووية ذاتياً لإحداث كارثة بيئية تضغط على المجتمع الدولي.
-
الحرب السيبرانية: شل البنية التحتية والمطارات في عواصم غربية وإقليمية عبر “الخلايا النائمة”.
النزوح المليوني: أزمة لاجئين تزلزل القارات
انهيار الدولة الإيرانية يعني تدفق ملايين النازحين نحو تركيا، باكستان، وأوروبا. هذه الهجرة لن تكون إنسانية فقط، بل ستحمل معها مخاطر أمنية تتمثل في:
-
تسلل عناصر مسلحة ضمن موجات اللاجئين.
-
ضغط هائل على موارد الدول المستضيفة يؤدي إلى اضطرابات سياسية داخلية.
القوى الكبرى.. هل تتدخل روسيا والصين؟
بينما تنشغل واشنطن بتأمين المنشآت النووية عبر “تدخل بري محدود”، قد تجد موسكو وبكين فرصتهما في:
-
فتح جبهات بديلة في أوكرانيا أو تايوان لتشتيت الجهد الأمريكي.
-
تزويد الفصائل الإيرانية بدعم لوجستي واستخباراتي لإطالة أمد الاستنزاف.
العالم أمام “فوضى منظمة”
إن اغتيال علي خامنئي ليس نهاية الصراع، بل هو البداية لمرحلة “الفوضى العارمة”. نجاح واشنطن وتل أبيب في الضربة العسكرية لا يضمن السيطرة على التداعيات؛ فإيران تمتلك منظومة “دفاع لامركزي” تعتمد على الوكلاء والتقنيات الصاروخية التي يمكنها العمل حتى في ظل انهيار القيادة المركزية.
التحرك المطلوب: يتطلب الموقف تنسيقاً استخباراتياً دولياً فورياً لتأمين ممرات الطاقة، وإنشاء قنوات اتصال خلفية مع القيادات العسكرية المعتدلة داخل إيران لمنع الانزلاق نحو “الخيار النووي” أو الحرب الأهلية الشاملة.











