في حوار ثري يمزج بين ريشة الفنان وعقل المحلل الاستراتيجي، استضاف الكاتب الصحفي طارق تهامي في برنامجه “بودكاست نور”، رسام الكاريكاتير المبدع عمرو عكاشة، الذي كشف عن كواليس مثيرة في مسيرته الصحفية، وتنبؤاته التي تحققت، ورؤيته لمستقبل الصراعات العالمية في ظل الذكاء الاصطناعي.
“سلطنة بورينجا” ونبوءة سقوط النظام
تحدث عكاشة عن تجربته الفريدة في صحيفة “الدستور” من خلال صفحة “سلطنة بورينجا”، مؤكداً أن سقف الحرية الذي منحه إياه الأستاذ إبراهيم عيسى جعله يطلق العنان لخيال “بلا قيود”. وفجر عكاشة مفاجأة بإشارته إلى تنبؤه بـ ثورة يناير 2011 قبل وقوعها بشهر كامل، حين كتب نصاً ساخراً عن “رؤية للسلطان” يفسرها المنجمون بنهاية حكمه، معقباً: “الفنان جهاز إرسال واستقبال يلقط موجات المجتمع، وما كتبته كان وحياً فنياً لم أدرك حينها أنه سيتحول لواقع”.
ريشة المشاغبة.. حكايات مع “سرور” و”بطرس غالي”
استعاد عكاشة ذكرياته مع رموز نظام مبارك، مشيراً إلى أن الكاريكاتير كان وسيلة نقد “تلمع” الشخصيات أحياناً. وروى موقفاً طريفاً مع الدكتور فتحي سرور الذي كان يسأل عنه إذا توقف عن رسمه، والدكتور يوسف بطرس غالي الذي وجد في مكتبه 12 كاريكاتيراً من رسومات عكاشة معلقة على الحائط رغم انتقاده اللاذع لسياساته الاقتصادية وتصويره كلاعب “ثلاث ورقات”.
كما تطرق إلى المعارك القانونية التي خاضها، مؤكداً أن القضاء المصري كان يتفهم طبيعة الفن الساخر، مستشهداً بمرافعة الدكتور نعمان جمعة والدكتور محمود السقا التي انتهت ببراءته في قضايا رفعها محافظون ووزراء.
من الريشة إلى “حروب الروبوتات”
انتقل الحوار إلى الجانب البحثي في حياة عكاشة، خاصة اهتمامه بعلوم المخابرات والذكاء الاصطناعي. وأوضح أن كتابه “المخابرات تصنع الإرهاب” استند إلى تحليل دقيق لزوايا الأخبار العالمية، بينما وضع في كتابه الأحدث “يوم القيامة غداً” تصوراً لمستقبل الحروب.
“الحروب القادمة هي حروب مسيرات وروبوتات، والذكاء الاصطناعي سيقلص زمن القرار العسكري من 15 دقيقة إلى 5 دقائق فقط.” — عمرو عكاشة.
صراع 2026: الصين تكتسح تكنولوجياً
وفي قراءته للمشهد العالمي الحالي عام 2026، أكد عكاشة أن الصراع الأمريكي الصيني يتجه لصالح بكين، مشيراً إلى التفوق الصيني المذهل في الروبوتات ذات الحركة البشرية والصواريخ “فرط الصوتية” التي تهدد الأساطيل التقليدية، مؤكداً أن شركة “BYD” الصينية حسمت معركة السيارات الكهربائية عالمياً أمام “تسلا”.

فلسفة الفن والمواطن البسيط
واختتم عكاشة حديثه بالتأكيد على أن انحيازه الأول سيظل للمواطن البسيط، مسترجعاً مشهداً لطفولته في القطار كان ملهماً له في رسم شخصياته، مشدداً على أن “التأمل والصمت” هما الوقود الحقيقي لخيال الفنان الذي يجعله يرى ما لا يراه الآخرون.












