في مواجهة علنية نادرة تعكس انقساماً حاداً حول توظيف الدين في النزاعات المسلحة، وجّه البابا ليو الرابع عشر انتقادات لاذعة للتوجهات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، مفنداً محاولات إضفاء “صبغة دينية” على العمليات الحربية.
دعوات “هيجسيث” تحت مقصلة الفاتيكان
فجّر وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، عاصفة من الجدل بعد دعوته الشعب الأمريكي للصلاة “على الركبتين يومياً” من أجل حسم النصر العسكري في الشرق الأوسط باسم السيد المسيح. وهي الدعوة التي اعتبرها مراقبون محاولة لبعث مفاهيم “الحروب المقدسة” في سياق سياسي معاصر.
وجاء الرد من قلب الفاتيكان حازماً ومباشراً، حيث نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن البابا ليو الرابع عشر قوله: «صلوات سفك الدماء لا تُقبل». وأكد البابا خلال قداس استباقي لعيد الفصح أن الرسالة المسيحية تعرضت لتشويه ممنهج عبر التاريخ بسبب “شهوة الهيمنة”، مشدداً على أن هذا النهج غريب تماماً عن تعاليم المسيح.
فلسفة القوة: الهيمنة مقابل التحرير
وفي خطاب حمل أبعاداً فلسفية عميقة، أعاد البابا تعريف مفاهيم النصر والعظمة، قائلاً:
“نخطئ حين نعتبر أنفسنا أقوياء بالهيمنة، ومنتصرين بتدمير أشباهنا من البشر، وعظماء بزرع الخوف في القلوب. إن الله قدم مثالاً في التحرير لا السيطرة، وفي منح الحياة لا إزهاقها”.
وكان البابا قد أرسل تحذيرات شديدة اللهجة في أواخر مارس الماضي، مؤكداً أن اسم المسيح لا يجب أن يُقحم في سياقات حربية، وأن الله “يرفض صلوات الذين يشعلون فتيل الحروب”.
ترامب وهرتسوغ.. رسائل بين السطور
وعلى الصعيد السياسي، أبدى البابا حذراً دبلوماسياً تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى أنه تبلغ برغبة الأخير في إنهاء الحرب، معرباً عن أمله في أن تترجم هذه الرغبة إلى خفض حقيقي لمستويات العنف والقصف.
وفي المقابل، كشف الفاتيكان عن تحرك دبلوماسي موازٍ تمثل في اتصال هاتفي أجراه البابا مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، شدد خلاله على حتمية الحوار لإنهاء النزاعات، مؤكداً أن الطريق الوحيد للاستقرار هو “السلام العادل والدائم”، بعيداً عن لغة الرصاص والادعاءات الدينية المضللة.











