دخلت العاصمة الباكستانية إسلام آباد على خط الأزمة الإقليمية بكل ثقلها، حيث يسعى الجانب الباكستاني إلى هندسة مفاوضات سلام “بناءة” تنهي حالة الانسداد السياسي بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه التحركات وسط أجواء مشحونة وترقب دولي لنتائج هذا الحراك الذي يضع استقرار الملاحة في مضيق هرمز على رأس أولوياته.
الموقف الباكستاني: رهان على “الحلول الدبلوماسية”
أعرب وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، عن تطلعات بلاده ببدء جولة محادثات مثمرة، مؤكداً التزام بلاده بلعب دور المسهّل والوسيط لتقريب وجهات النظر. وذكرت قناة «القاهرة الإخبارية» أن دار شدد على حرص باكستان مواصلة العمل الدؤوب لابتكار حلول مستدامة تنهي الصراع المحتدم بين طهران وواشنطن.
خارطة الطريق الإيرانية: شروط “السيادة والتهدئة”
وفقاً لما نقلته وكالة «تسنيم» الإيرانية، وضعت طهران حزمة من الشروط الاستباقية للجلوس على طاولة المفاوضات، وتضمنت الملفات التالية:
-
استرداد الأصول: الإفراج الكامل عن الأموال الإيرانية المجمدة.
-
الجبهة اللبنانية: ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في لبنان.
-
أزمة الثقة: يعتزم الوفد الإيراني طرح ملف “نكث العهود الأمريكية” خلال الاجتماع برئيس الوزراء الباكستاني، مشيرين إلى أن واشنطن أعطت موافقات مبدئية على شروط سابقة لكنها لم تلتزم بتنفيذها على أرض الواقع.
كواليس المفاوضات ومسارات “مضيق هرمز”
تستعد إسلام آباد لاستقبال الوفدين في لقاءات “منفصلة” أولاً مع رئيس الوزراء الباكستاني، كخطوة تمهيدية قبل الانخراط في مفاوضات مباشرة تهدف في مقامها الأول إلى:
-
خفض التصعيد العسكري في المنطقة.
-
تأمين الملاحة الدولية وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل.
التباين الاستخباراتي: صواريخ طهران بين “الواقع” و”الادعاءات”
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، برز تناقض لافت في التقارير الميدانية؛ فبينما يروج مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون لفكرة “تحييد” القدرات الصاروخية الإيرانية خلال الحرب الأخيرة، كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة عن مفاجأة مغايرة، مؤكدة أن القوة الصاروخية لطهران لا تزال تحتفظ بفاعليتها وقدراتها العملياتية رغم الضربات العسكرية المكثفة، مما يعزز من أوراق الضغط الإيرانية على طاولة التفاوض.
تظل “إسلام آباد” اليوم هي البوصلة التي ستحدد اتجاه الرياح في الشرق الأوسط؛ فإما عبور آمن نحو التهدئة، أو استمرار في سياسة “حافة الهاوية”.











