فجر المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد السابق وأحد أبرز قاماته التاريخية، مفاجأة سياسية مدوية بإعلانه الرسمي التنازل عن الترشح لانتخابات رئاسة الحزب المقرر إجراؤها في 30 يناير الجاري، مشفوعاً بتقديم استقالته النهائية من الحزب العريق، واضعاً حداً لمسيرة بدأت منذ عودة الحزب للحياة السياسية في السبعينيات.
أسباب الانسحاب: “عوار قانوني يهدد بطلان الانتخابات”
أرجع “أبو شقة” قراره في بيان حزين ومفصل إلى وجود مخالفات إجرائية ولائحية جسيمة شابت العملية الانتخابية، مؤكداً أن ضميره القانوني والسياسي يمنعه من الاستمرار في معركة انتخابية مهددة بالبطلان، وأبرز تلك الأسباب:
* مخالفة اللائحة (المادة 10): أشار البيان إلى خلو كشوف الهيئة الوفدية من “اللجان النوعية”، مما يعد مخالفة صريحة لدستور الحزب.
* غياب الشفافية الإجرائية: انتقد عدم إعلان قاعدة بيانات الناخبين وفتح باب الطعون قبل بدء الترشح، وهو ما يخالف الأعراف المتبعة في انتخابات 2022.
* هدر المال العام: حذر من أن المضي في إجراءات باطلة قد يعرض الحزب لخسائر مالية فادحة تقدر بنحو 5 ملايين جنيه.
من “تلبية النداء” إلى “الاستقالة المسببة”
كشف المستشار أبو شقة في بيانه أنه لم يكن راغباً في الترشح ابتداءً، إلا أنه استجاب لضغوط ومطالبات واسعة من الوفديين، لكنه وجد نفسه أمام خيار صعب بين الاستمرار في عملية “غير مشروعة” أو الانحياز لمبادئ الوفد التي تربى عليها.
وقال أبو شقة في كلماته: “لقد قررت أن يكون تنازلي عن الترشح مشفوعاً باستقالتي من الحزب، تقديراً مني أن ذلك هو الطريق الأقوم للحفاظ على تاريخي، متمنياً للوفد أن يظل ‘بيت الأمة’ وضميرها.”
نهاية حقبة ومستقبل غامض
تأتي هذه الاستقالة قبل يوم واحد من إغلاق باب التنازلات (المحدد له 16 يناير)، مما يربك الحسابات الانتخابية داخل حزب الوفد، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير العملية الانتخابية برمتها في ظل الطعون القانونية التي لوح بها البيان.
واختتم “أبو شقة” بيانه بالتأكيد على أنه سيظل “جندياً وفياً للوطن”، مدافعاً عن مصالحه في أي موقع، بعيداً عن العمل الحزبي الذي قضى فيه عقوداً من الزمن.











