أكد الكاتب الصحفي طارق تهامي، خلال برنامجه “مصفى الكلام” المذاع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن ملف “سد النهضة” دخل منعطفاً جديداً وحاسماً عقب الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي عرض فيها العودة للوساطة الأمريكية لإنهاء أزمة تقاسم مياه النيل بشكل نهائي.
اعتراف دولي وموقف مصري حكيم
ووصف “تهامي” المبادرة الأمريكية بأنها بمثابة إلقاء “حجر في مياه النيل الراكدة”، مشيراً إلى أن تصريحات ترامب حول عدم أحقية أي دولة في السيطرة المنفردة على الموارد المائية تمثل اعترافاً دولياً صريحاً بمبدأ “لا ضرر ولا ضرار”.
وأشاد طارق تهامي بالتعامل الدبلوماسي المصري مع المبادرة، واصفاً إياه بـ “الذكاء والحكمة”، حيث جاء ترحيب الرئيس السيسي مشروطاً بالثوابت الوطنية، وعلى رأسها حماية الحقوق التاريخية لمصر، واعتبار الأمن المائي “خطاً أحمر” وقضية وجود لا تقبل المساومة أو التنازل.
الصمت الإثيوبي والحذر السوداني
وفي تحليله لمواقف الأطراف الأخرى، سلط تهامي الضوء على ما وصفه بـ “الصمت المريب” من جانب أديس أبابا، معتبراً تجاهلها الأولي لرسالة ترامب محاولة للمراهنة على عامل الوقت وفرض سياسة الأمر الواقع، وهو سلوك يعيد للأذهان انسحابها من “اتفاق واشنطن” عام 2020.
أما عن الموقف السوداني، فأشار تهامي إلى أن ترحيب الفريق أول عبد الفتاح البرهان اتسم بـ “الحذر الدبلوماسي”، نظراً للوضع المعقد الذي يعيشه السودان وحاجته لضمان تدفقات المياه دون المساس بحصصه أو حصص الجارة مصر.
فرص النجاح وسيناريوهات المواجهة
وحذر تهامي خلال البرنامج من مخاطر تحول هذه المبادرة إلى “ماراثون تفاوضي” جديد يهدف لاستهلاك الوقت، مشدداً على أن الإدارة المصرية ترفض تماماً خفض سقف المطالب من “اتفاق قانوني ملزم” إلى مجرد “تبادل معلومات”.
واختتم طارق تهامي حديثه برسم ملامح السيناريوهات المستقبلية، مؤكداً أن مصر ستستنفد كافة الوسائل الدبلوماسية والقانونية، لكنه أشار بوضوح إلى أن “كل الخيارات تظل مفتوحة”.
وأضاف: “في حال استمرار التعنت الإثيوبي وفشل الوساطات، قد تجد الدولة المصرية نفسها مضطرة للجوء إلى حلول خشنة كخيار أخير لحماية شريان الحياة الوحيد للمصريين”.









