في خطوة تعكس جدية الدولة في مواجهة مخاطر الفضاء السيبراني، كشف المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، عن ملامح ثورة تشريعية مرتقبة تستهدف إعادة صياغة علاقة الأطفال بالتكنولوجيا.
وأكد الوزير أمام مجلس الشيوخ أن مصر لم تعد بمنأى عن التوجه العالمي الرامي لتطويق مخاطر منصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن مشروع القانون الجديد، الذي أُحيل بالفعل للجان المختصة، يضع حداً فاصلاً بين حرية الاستخدام وبين الانفلات الذي يهدد السلامة النفسية والجسدية للنشء.
استراتيجية “المنع والتوجيه”: دروس من سيدني وبرازيليا
لم يكن استحضار النماذج الدولية في حديث الوزير مجرد مقارنة عابرة، بل جاء كمرجعية لسياسات صارمة؛ حيث أشاد فوزي بـ “الشجاعة الأسترالية” في حظر الحسابات الإلكترونية لمن هم دون الـ16 عاماً، مؤكداً أن التجربة البرازيلية تمثل نموذجاً ملهماً لمصر نظراً للتشابه في الظروف التنموية والكثافة السكانية. وترتكز الرؤية المصرية الجديدة على محورين: الأول هو إلزام شركات التكنولوجيا بتحديد سن المستخدمين بدقة، والثاني هو إنشاء جهات رقابية لتلقي الشكاوى وفرض عقوبات على المحتويات الضارة والإباحية، معتبراً أن “الرعاية الأبوية” يجب أن تظل الحصن الأول، تماماً كما يفعل مشاهير العالم، مستشهداً بصرامة “كريستيانو رونالدو” في حماية أطفاله من الهواتف المحمولة.
ثورة في المدارس وتصنيف للألعاب الإلكترونية
وفيما يبدو أنه إعلان لنهاية عصر “الهواتف في الفصول”، أعلن الوزير توافق الحكومة مع المقترحات الداعية لمنع استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس بشكل مطلق، تماشياً مع إجراءات دولية صارمة للحد من الإدمان الرقمي والتنمر. ولم يغفل التشريع الجديد الجانب الإيجابي للتكنولوجيا، حيث فرق الوزير بين الألعاب الإلكترونية المحفزة للذكاء وبين تلك التي تبث العنف أو المحتوى غير الأخلاقي، مشدداً على أن القانون سيعزز من قدرة الدولة والأسرة معاً على فلترة هذا المحتوى، لضمان أن يظل استخدام الإنترنت حقاً للطفل ولكن تحت مظلة “التوجيه الواعي” والرقابة القانونية الصارمة التي تحمي مستقبله من مخاطر الاختراق الفكري والأخلاقي.











