رحّب محمد الدروي، عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للتوظيف، بقرار الحكومة المصرية تطبيق نظام العمل عن بُعد داخل المؤسسات لمدة يوم من كل اسبوع بالقطاع العام والخاص ، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس رؤية واقعية للتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة، وعلى رأسها أزمة الطاقة العالمية.
وأشار الدروي- في تصريحات اليوم – إلى أن قانون العمل الجديد في مصر جاء ليواكب التحولات الحديثة في سوق العمل، حيث أتاح بشكل واضح تنظيم أنماط العمل المرن والعمل عن بُعد، ووضع ضوابط تضمن تحقيق التوازن بين حقوق العاملين ومتطلبات الإنتاج، بما يعزز من كفاءة بيئة العمل ويواكب التطورات العالمية.
وأكد أن تجربة جائحة كورونا كانت نقطة تحول مهمة، حيث أثبت العمل عن بُعد قدرته على الحفاظ على معدلات الإنتاجية، بل وتحقيق نتائج إيجابية في عدد من القطاعات، خاصة في مجالات التكنولوجيا وخدمات الأعمال.
وأضاف أن عودة الدولة لتفعيل هذا النموذج في ظل أزمة الطاقة الحالية يعكس إدراكًا لأهميته كأداة فعالة لترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل الضغط على البنية التحتية، إلى جانب خفض استهلاك الوقود الناتج عن تنقل الموظفين مشيرا إلى ان تحليلات دولية تشير إلى أن ما يحدث قد لا يكون مؤقتًا. فالأزمات الحالية
قد تدفع نحو ترسيخ نماذج العمل المرن بشكل دائم.
وأوضح الدروي أن العمل عن بُعد لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل أصبح ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية، لافتًا إلى أن العديد من الشركات الدولية اتجهت إلى تقليل التواجد الفعلي داخل مقارها في مناطق التوتر، والاعتماد على التشغيل عن بُعد كآلية لضمان استمرارية الأعمال وحماية العاملين.
وأشار إلى أن هذه المتغيرات تفتح أمام مصر فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للمواهب، في ظل ما تمتلكه من كوادر بشرية مؤهلة وتكلفة تشغيل تنافسية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستثمار بشكل أكبر في البنية التحتية الرقمية وتأهيل الكوادر لسوق العمل العالمي.
وأوضح شركات التوظيف التي تُرسل كوادر إلى الخارج تحتاج الآن إلى دمج خطط الطوارئ في عقودها: بنود العمل عن بُعد في حالات الأزمات، بروتوكولات الإجلاء، والتأمين ضد المخاطر الأمنية مؤكدا أن هذا لم يعد اختياريًا بل مسؤولية مهنية وأخلاقية.
واختتم الدروي بيانه بالتأكيد على أن تبني سياسات العمل المرن والعمل عن بُعد بشكل مستدام سيسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية والحفاظ على الموارد، فضلًا عن تعزيز قدرة المؤسسات على التكيف مع الأزمات المستقبلية









