في خطاب تاريخي اتسم بالمكاشفة والصلابة بمناسبة الذكرى الـ44 لتحرير سيناء، وجه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل استراتيجية حاسمة للداخل والخارج، مؤكداً أن سيناء لم تكن يوماً مجرد جغرافيا، بل هي “عقيدة وطن” لا يقبل المساومة على ذرة تراب واحدة، واصفاً إياها بالبوابة الحصينة التي ارتوت بدماء الشهداء لتشهد على قدرة المصريين في صنع المعجزات.
ثوابت السيادة ودرع الوطن
أكد الرئيس أن استرداد الأرض كان إعلاناً خالداً بأن “الحق لا يضيع”، موجهاً تحية إجلال لرجال القوات المسلحة والشرطة، ولصاحب قرار السلام الرئيس الراحل أنور السادات، وللفريق القانوني الذي استكمل ملحمة التحرير في “طابا”. وشدد سيادته على أن معركة الأمس بالسلاح والدماء امتدت اليوم لتصبح معركة بناء وتنمية تصون الأرض بالعرق والعمل.
فاتورة الصمود في قلب العاصفة
لأول مرة، استعرض الرئيس السيسي بلغة الأرقام حجم التحديات التي واجهتها الدولة خلال العقد الأخير، كاشفاً عن تداعيات جسيمة شملت:
-
قطاع الملاحة: خسارة نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة الهجمات في مضيق “باب المندب”.
-
الأعباء الاجتماعية: استيعاب نحو 10 ملايين وافد من الأشقاء، تزامناً مع أزمات عالمية شملت جائحة كورونا والحروب الدولية والإقليمية.
-
الاقتصاد القومي: تحمل الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة بفضل تماسك الشعب ووعيه بالضغوط الراهنة.
الخطوط الحمراء.. فلسطين والأمن العربي
وضع الرئيس النقاط فوق الحروف بشأن الملفات الإقليمية الملتهبة، مؤكداً على:
-
رفض التهجير: موقف مصر قاطع ولا يقبل التأويل برفض تهجير الفلسطينيين تحت أي ظرف.
-
غزة والضفة: ضرورة التطبيق الكامل لوقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، ووقف الاعتداءات في الضفة الغربية.
-
السيادة العربية: إدانة أي مساس بسيادة الدول العربية، ورفض محاولات إعادة رسم خريطة المنطقة بدعاوى أيديولوجية متطرفة.
واختتم الرئيس السيسي كلمته بتأكيد أن “خيار مصر هو السلام” النابع من القوة لا الضعف، مطمئناً الشعب المصري بأن الدولة -بفضل تماسك أبنائها- ستظل شامخة وعصية على الاختراق مهما تعاظمت الصراعات المحيطة، مجدداً العهد على حماية الوطن وصناعة مستقبل يليق بتضحيات أبنائه.











