أكد اللواء الدكتور رضا فرحات نائب رئيس حزب المؤتمر أستاذ العلوم السياسية أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية بشأن رفض افتتاح ما يسمى إقليم “أرض الصومال” سفارة مزعومة في القدس المحتلة، يعكس موقفا مصريا حاسما وثابتا في الدفاع عن الشرعية الدولية ورفض أي محاولات تستهدف تكريس الاحتلال أو المساس بوحدة وسيادة الدول، مشيرا إلى أن البيان جاء واضحا في تأكيده دعم مصر الكامل للقضية الفلسطينية وتمسكها بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، إلى جانب رفضها القاطع لأي إجراءات أحادية تهدد استقرار المنطقة أو تخالف قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأوضح فرحات، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تمثل امتدادا لسياسات فرض الأمر الواقع وتجاوز قرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن إقامة أي بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة يعد انتهاكا صريحا لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة التي تؤكد الوضع القانوني للمدينة وترفض أي إجراءات أحادية تستهدف تغيير هويتها التاريخية والقانونية.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الموقف المصري لم يقتصر على رفض افتتاح السفارة المزعومة، بل كشف أيضا عن رؤية شاملة تربط بين مختلف الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة، سواء ما يتعلق بمحاولات العبث بوحدة الدول الأفريقية، أو استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، أو اعتراض السفن الإنسانية واحتجاز النشطاء الدوليين، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن مصر تنطلق في مواقفها من ثوابت استراتيجية تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن القاهرة كانت وما زالت أحد أهم الأطراف الدولية الداعمة لحماية القضية الفلسطينية من محاولات التصفية أو فرض حلول أحادية تخالف المرجعيات الدولية.
ولفت فرحات إلى أن الربط الذي تضمنه البيان المصري بين افتتاح السفارة المزعومة في القدس واحتجاز “أسطول الصمود” يعكس إدراكا مصريا لطبيعة السياسات الإسرائيلية القائمة على تجاوز القانون الدولي وفرض وقائع سياسية بالقوة، محذرا من أن استمرار غياب المحاسبة الدولية يشجع على مزيد من التصعيد ويفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة لافتا إلى أن التحركات الإسرائيلية تجاه “أرض الصومال” تمثل تهديدا مباشرا لاستقرار منطقة القرن الأفريقي، خاصة أن أي دعم لكيانات انفصالية خارج إطار الشرعية الدولية من شأنه تعميق الأزمات الإقليمية وخلق بؤر توتر جديدة في منطقة شديدة الحساسية استراتيجيا
وشدد فرحات على أن مصر تتحرك وفق رؤية متوازنة تجمع بين الدفاع عن الأمن القومي العربي والأفريقي، والتمسك بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بما يعكس استمرار دورها التاريخي في دعم الاستقرار الإقليمي ورفض كل أشكال الاحتلال والانتهاكات التي تهدد الأمن والسلم الدوليين مشيرا إلى أن المجتمع الدولي أصبح مطالبا باتخاذ مواقف أكثر حزما تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، والعمل على تفعيل آليات المحاسبة الدولية، بما يحفظ مصداقية النظام الدولي ويعيد الاعتبار لقواعد الشرعية الدولية التي تتعرض لاختبارات غير مسبوقة في المرحلة الحالية.









