دقت الدكتورة هبة عرابي، الناشطة الحقوقية والدكتورة في علم الاجتماع والسكان، ناقوس الخطر بشأن تداعيات الزيادات السنوية المرتقبة في القيمة الإيجارية والمقرر تطبيقها في سبتمبر المقبل. ووصفَت عرابي هذه الزيادات بـ “المجحفة”، مؤكدة أنها تضع أمن آلاف الأسر المصرية على المحك، وتفتح الباب على مصراعيه أمام موجة غير مسبوقة من دعاوى الطرد القضائية نتيجة عجز المستأجرين عن سداد كامل الأجرة المستحقة في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة.
وفجّرت الخبيرة الاجتماعية مفارقة صارخة تتعلق بعقود الإيجار الموقعة في أواخر الثمانينات وفترة التسعينات، مشيرة إلى أن هذه الفئة من المستأجرين تواجه عبئاً مزدوجاً؛ فالقيمة الإيجارية لعقودهم كانت مرتفعة بالفعل وقت توقيعها، ومع صدور القانون الجديد وتطبيق قرارات المحافظين، تضاعفت تلك القيمة بشكل جنوني لتضرب في عشرة وعشرين ضعفاً، مما جعل القيمة الإيجارية لهذه العقود الخاضعة للقانون 164 أعلى بكثير من أسعار “الإيجار الجديد” الخاضعة للقانون المدني والمعروضة في السوق اليوم.
وفي سياق متصل، شددت عرابي على الحاجه الملحّة لتدخل برلماني عاجل يصيغ معالجة تشريعية دقيقة وحاسمة، تعيد ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر بشكل عام. وأكدت أن المخرج الوحيد من هذه الأزمة يكمن في تغيير الفلسفة التي تُدار بها القوانين الحالية، بحيث يتوقف التعامل مع العقارات السكنية كسلعة تجارية تخضع لتقلبات العرض والطلب والمضاربات السوقية، بل كاحتياج إنساني أساسي وحق أصيل من حقوق الإنسان يعادل في مرتبته “الحق في الحياة”.









