أكدت الدكتورة منال العبسي، رئيس الجمعية العمومية لنساء مصر، أن الحديث عن معدلات الطلاق في مصر يجب ألا يقتصر على استعراض الأرقام، وإنما ينبغي أن يكون مدخلًا جادًا لبحث أسباب الظاهرة والتعامل معها بصورة شاملة، محذرة من خطورة استمرار ارتفاع نسب الطلاق وما يترتب عليه من آثار اجتماعية ونفسية واقتصادية تمتد إلى الزوجين والأبناء والأسرة بأكملها.
وقالت العبسي، في بيان لها، إن الحديث عن وصول متوسط حالات الطلاق إلى نحو 25 حالة مقابل كل 100 حالة زواج، ضمن نطاق يتراوح بين 18% و26% سنويًا، يمثل مؤشرًا يستحق التوقف أمامه ودراسة أسبابه بجدية، حتى مع أهمية وضع الأرقام في سياقها الصحيح ومقارنتها بأعداد الزيجات وحجم السكان، موضحة أن زيادة الأعداد المطلقة لحالات الطلاق لا تعني بالضرورة وحدها ارتفاع المعدل، لكن ذلك لا يقلل من خطورة وجود نسبة مرتفعة من الزيجات التي تنتهي بالانفصال.
وتابعت: الطلاق لا يمثل مجرد انتهاء علاقة زوجية بين طرفين، وإنما قد يترك تداعيات عميقة على الأبناء، خاصة في ظل النزاعات التي قد تصاحب الانفصال، مشددة على أن حماية الأسرة المصرية يجب أن تكون مسؤولية مشتركة تتضافر فيها جهود الدولة والمؤسسات الدينية والتعليمية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.
وشددت رئيس الجمعية العمومية لنساء مصر على أهمية تكثيف برامج ودورات تأهيل المقبلين على الزواج، بحيث لا تقتصر على الجوانب التقليدية، وإنما تتناول مهارات التواصل وإدارة الخلافات، والمسؤوليات والحقوق والواجبات المتبادلة، والتعامل مع الضغوط الاقتصادية والنفسية، إلى جانب التوعية بأهمية الحفاظ على خصوصية الحياة الزوجية وعدم تحويل الخلافات الأسرية إلى ساحات مفتوحة أمام الأهل أو مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشارت إلى ضرورة أن تبدأ عملية التوعية قبل الزواج بوقت كافٍ، وأن تكون هناك برامج مجتمعية مستمرة يمكن للشباب والفتيات الاستفادة منها، مع توفير آليات للإرشاد الأسري والتدخل المبكر عند ظهور بوادر الخلاف، بما يسهم في احتواء المشكلات قبل وصولها إلى مرحلة الانفصال.
ولفتت إلى أن ارتفاع تكاليف الزواج يمثل بدوره تحديًا ينبغي التعامل معه، مؤكدة أن المغالاة في متطلبات الزواج قد تزيد الضغوط على الشباب وتخلق أعباء مالية ونفسية منذ بداية الحياة الزوجية، داعية إلى نشر ثقافة التيسير والابتعاد عن المظاهر والمغالاة، بما يتيح للزوجين بدء حياتهما في أجواء أكثر استقرارًا.
وأضافت الدكتورة منال العبسي أن مواجهة الطلاق لا تعني بأي حال الضغط على المرأة أو الرجل للاستمرار في علاقة مؤذية، وإنما تستهدف تقليل حالات الانفصال التي تنتج عن سوء الفهم أو ضعف الوعي أو غياب مهارات إدارة الحياة المشتركة، مع ضمان حصول كل طرف على حقوقه كاملة عندما يصبح الانفصال هو الحل الضروري.








