قال السفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إن مصر قادرة دائمًا على إفراز قادة تاريخيين من أبنائها، يستطيعون مواجهة التحديات المصيرية التي تمر بها البلاد، مستشهدًا بالرئيس الراحل محمد أنور السادات والرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك خلال كلمته بالندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، التي عُقدت بحضور الرئيس السيسي بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.
حرب أكتوبر 1973: قبول التحدي واستعادة الأرض
أضاف أبو الغيط أن حرب أكتوبر 1973 جسدت قدرة القيادة السياسية والعسكرية المصرية والشعب المصري على قبول التحدي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي، رغم صعوبة الظروف التي كانت تمر بها البلاد، مؤكدًا أن القوات المسلحة خاضت معركة استهدفت استعادة الأرض المحتلة، ونجحت في تغيير واقع الدولة المصرية.
وأوضح أنه عاصر مرحلة حرب أكتوبر وكان يبلغ من العمر 25 عامًا، وشاهد حجم التحديات التي واجهتها مصر في ذلك الوقت، قبل أن يتولى لاحقًا منصب وزير الخارجية، ويعايش تحديات أخرى واجهت الدولة المصرية. وقال إن ذلك جعله أكثر إدراكًا لطبيعة المسؤوليات التي تتحملها القيادة في اللحظات التاريخية.
أحداث 30 يونيو: تحدٍّ جديد بعد نحو 40 عامًا
أشار إلى أن مصر واجهت بعد نحو 40 عامًا تحديًا جديدًا خلال أحداث 30 يونيو، معتبرًا أن ما شهدته البلاد في المرحلتين يعكس أهمية دور القيادة والقوات المسلحة في التعامل مع التحديات التي تهدد مستقبل الدولة. وقال إن الشعب المصري تمكن من إنقاذ مصر خلال 30 يونيو، مثلما نجح في مواجهة التحدي خلال حرب أكتوبر، وإن الدولة استطاعت في المرحلتين تجاوز تحديات مصيرية والحفاظ على مستقبلها.
وأضاف أن القوات المسلحة والشعب المصري قبلا تحدي استعادة الأرض المحتلة، وخاضا معركة تاريخية انتهت بتحقيق أهدافها، وأن استحضار المرحلتين يعكس حجم التحديات التي مرت بها الدولة، وأهمية دور الشعب والقوات المسلحة في التعامل معها.
دروس أكتوبر وقدرة الشعوب العظيمة
أكد أبو الغيط أن استحضار دروس حرب أكتوبر يبرز قدرة المصريين على تجاوز الأزمات، مشددًا على أن التاريخ يشهد على قدرة الشعوب العظيمة على إفراز قيادات تتحمل المسؤولية في اللحظات الفارقة وترفض الاستسلام للهزيمة، مستشهدًا بتجارب قادة عالميين، من بينهم ونستون تشرشل وشارل ديجول. وأشار إلى أن قراءة التاريخ تكشف كيف تتمكن الشعوب من تجاوز الأزمات عندما تتوافر الإرادة لمواجهة الصعوبات وتحمل المسؤولية، وأن تجربة أكتوبر تظل شاهدًا على قدرة القيادة المصرية والقوات المسلحة والشعب على مواجهة التحديات.
حديث كيسنجر: «المصريون لديهم شيء عظيم»
كشف أبو الغيط عن حديث دار بينه وبين وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر خلال إحدى المناسبات الدبلوماسية، حين كان مندوبًا لمصر لدى الأمم المتحدة. وقال إنه عندما قدم نفسه لكيسنجر بصفته مندوب مصر، سأله الأخير عن مصر، ثم قال له إن المصريين لديهم شيء عظيم، يتمثل في قدرتهم على إفراز قادة تاريخيين.
وأضاف أن كيسنجر استشهد بالرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وأنه تمنى لو كان كيسنجر على قيد الحياة ليشهد ما حدث في مصر خلال السنوات اللاحقة، ويقول إن لديها أيضًا الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأكد أن هذا الحديث يتفق مع قناعته بأن مصر قادرة على تقديم قيادات تتولى المسؤولية في المراحل التاريخية الفاصلة.
كواليس ما قبل الحرب: «المهزوم يدفع ثمن هزيمته»
وأكد أبو الغيط أن وزير الخارجية المصري التقى كيسنجر في يوليو 1973، وقال له كيسنجر: «المهزوم يدفع ثمن هزيمته».
وقال في كلمته: «قلت لكيسنجر إنت أحد العوامل اللي شجعت الرئيس السادات بالذهاب إلى قرار الحرب لاستعادة الأرض».
وتابع أن الرئيس السادات أوفد حافظ إسماعيل إلى رومانيا بطرح مصري لتسوية تنهي حالة الحرب مع انسحاب إسرائيلي، في أغسطس 1973، وجاء الرد بأن إسرائيل مستعدة لانسحاب جزئي حتى 50 كيلومترًا بعد ممرات سيناء، على أن يبقى الوضع في سيناء من العريش إلى رأس محمد تحت السيطرة الإسرائيلية لمدة 25 سنة. وأكمل: «قرر السادات خوض الحرب في أكتوبر 1973 لاستعادة الأرض».
السيسي وتحدي إنقاذ الدولة
أكد أبو الغيط أن الرئيس السيسي تصدى لتحدي إنقاذ الدولة المصرية بعزيمة وإرادة قوية، في ظل التحديات التي واجهت البلاد، مشيرًا إلى أن مصر قادرة دائمًا على إفراز قادة تاريخيين في المراحل الفاصلة من تاريخها، وأنها شهدت نماذج لقيادات واجهت تحديات مصيرية، منها السادات الذي اتخذ قرار خوض حرب أكتوبر.
إنجازات التنمية وتقدير لتحمل المصريين
قال أبو الغيط إن مصر شهدت إنجازات في مختلف القطاعات خلال عهد الرئيس السيسي، مشيرًا إلى الجهود المبذولة في تطوير الطرق والأنفاق ومنظومة الصحة العامة والمستشفيات والجامعات، في إطار تعزيز قدرات الدولة وتحقيق التنمية. وأضاف أن تنفيذ هذه المشروعات يعكس حجم الجهد المبذول لتطوير البنية الأساسية والارتقاء بمختلف القطاعات، مؤكدًا أنه يدرك حجم المعاناة التي تحملها المصريون خلال هذه المرحلة.
وأوضح أن بناء الدولة وتطوير مؤسساتها يتطلبان جهدًا كبيرًا، وأن مصر تعمل على تعزيز قدراتها وتحقيق تطلعاتها التنموية بما يدعم مكانتها بين الدول. وشدد على أهمية النظر إلى هذه الجهود في سياق التحديات التي واجهتها الدولة، متمنيًا لمصر دوام الأمن والاستقرار والتوفيق خلال المرحلة المقبلة.









