أوصى الكاتب الصحفي معتز الشناوي بتبني رؤية جديدة لتطوير أداء المجلس القومي لحقوق الإنسان، لحماية المجتمع من العنف، عبر تطوير آليات الرصد والتدخل والمتابعة، وتحويل الشكاوى والانتهاكات إلى إجراءات تضمن إنصاف الضحايا ومنع تكرار الاعتداءات.
وطرح الشناوي 11 مقترحًا لتحقيق هذه الرؤية، خلال مشاركته فى فعاليات ورشة عمل «مواجهة العنف في المجتمع المصري.. من الحماية المقررة إلى الحماية الفعلية» التي نظمها المجلس القومي لحقوق الإنسان.
أولها تطوير منظومة تلقي الشكاوى من خلال وحدة متخصصة لمكافحة العنف ضد المرأة والطفل، وخط ساخن يعمل على مدار الساعة، ومنصة إلكترونية آمنة، مع تصنيف البلاغات حسب خطورتها وضمان متابعتها حتى الوصول إلى نتائج.
وثانيها إنشاء مرصد وطني للعنف المجتمعي يتولى جمع وتحليل البيانات، ورصد أنماط العنف الأسري والتحرش والتنمر والابتزاز الإلكتروني والاعتداءات داخل المؤسسات التعليمية، وإعداد خريطة للمناطق والفئات الأكثر تعرضًا، وإصدار تقارير دورية تدعم صياغة سياسات المواجهة.
وثالثها تفعيل دور المجلس في متابعة الحماية على أرض الواقع، من خلال تقييم أداء وحدات مكافحة العنف ومراكز الإيواء وخدمات الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي، ورصد أوجه القصور ومتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة بشأن الانتهاكات.
ورابعها إنشاء آلية متخصصة لحماية الطفل، تتولى رصد الاعتداءات البدنية والنفسية والجنسية، ومواجهة التنمر وعمالة الأطفال والاستغلال الاقتصادي، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ، بالتنسيق مع المجلس القومي للطفولة والأمومة والجهات المعنية.
وخامسها إنشاء وحدة لمواجهة العنف الرقمي، تختص بالابتزاز والتحرش الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية ونشر الصور دون موافقة، والتهديد والتشهير والاستغلال الجنسي للأطفال، مع تقديم التوعية والمساندة اللازمة للضحايا.
وسادسها مراجعة التشريعات المتعلقة بالعنف الأسري وحماية المرأة والطفل، وسد الثغرات القانونية، ودراسة إصدار قانون متكامل لمناهضة العنف الأسري، مع توفير ضمانات تحمي الضحايا والمبلغين والشهود من الضغوط والوصم المجتمعي.
وسابعها إطلاق مبادرة «مؤسسات تعليمية بلا عنف»، بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، لتوفير مدونات سلوك وقنوات إبلاغ آمنة، وتخصيص مسؤول حماية مدرب بكل مدرسة وجامعة، ومواجهة التنمر والتحرش والعقاب البدني والنفسي.
وثامنها تفعيل فروع المجلس بالمحافظات، من خلال فرق ميدانية متخصصة وشراكات مع الجمعيات الأهلية والنقابات والجامعات، بما يضمن وصول خدمات الحماية إلى المناطق الريفية والنائية والأكثر احتياجًا.
وتاسعها إطلاق برنامج لتأهيل مقدمي الخدمات، يشمل الشرطة والأطباء والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والمعلمين والإعلاميين، على التعامل المهني مع ضحايا العنف دون لوم أو تشكيك أو إعادة إيذاء نفسي.
وعاشرها ربط أداء المجلس بمؤشرات قابلة للقياس، عبر تقرير سنوي يوضح عدد الشكاوى ونسب متابعتها، وسرعة الاستجابة للبلاغات، وحجم الدعم المقدم للضحايا، ومدى استجابة الجهات المعنية لتوصيات المجلس.
أما المقترح الحادي عشر، فيتمثل في إطلاق يوم وطني لنبذ العنف، تتضمن فعالياته حملات توعوية وإعلامية ومجتمعية واسعة النطاق في مختلف المحافظات، لترسيخ ثقافة احترام المرأة والطفل ورفض العنف بكافة صوره.
وأكد الشناوي أن المجلس القومي لحقوق الإنسان جهة وطنية مستقلة للرصد والتوصية والمتابعة، وليس جهة ضبط أو تحقيق جنائي، ومن ثم فإن فاعلية دوره ترتبط بتوظيف صلاحياته القانونية في الإحالة والمتابعة وكشف أوجه القصور، دون الحلول محل النيابة العامة أو أجهزة إنفاذ القانون.
واختتم بالتأكيد على أن تطوير أداء المجلس لا ينبغي أن يقاس بعدد المؤتمرات والندوات، وإنما بقدرته على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، وحماية الضحايا، ومنع الانتهاكات قبل وقوعها.









