قرر المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية، إحالة المديرة الحالية والمدير السابق لإحدى مدارس التربية السمعية للصم وضعاف السمع إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك على خلفية الفشل الذريع في الرقابة والإشراف الذي أدى لوقوع مأساة إنسانية داخل الحرم المدرسي، حيث مكن الإهمال الإداري الجسيم طالبين بالمرحلة الإعدادية من التعدي جنسياً على تلميذة بالطفولة الصغرى من ذوي الإعاقة، مستغلين حداثة سنها وحالتها الصحية، ووجود فصول مهجورة وخارج نطاق السيطرة الأمنية بالمدرسة.
وتفجرت وقائع هذه القضية الصادمة عقب تلقي منظومة الشكاوى ومكافحة الفساد بلاغاً من والدة المجني عليها، لتبدأ تحقيقات موسعة كشفت عن سلسلة من الانتهاكات التي تعرضت لها الطفلة تحت وطأة القوة والإكراه خلال اليوم الدراسي، حيث استغل الجناة غياب الرقابة التامة على الأدوار والفصول الشاغرة لتنفيذ جرائمهم، وهو ما أكدته شهادات المسؤولين بوزارة التربية والتعليم والحكم الجنائي الصادر بإدانة الطالبين المعتدين، مما وضع الإدارة المدرسية في مواجهة مباشرة مع اتهامات التقاعس والإخلال بواجبات الوظيفة العامة.
وفي رد فعل حاسم لإرساء الانضباط وحماية الفئات الضعيفة، لم تكتفِ النيابة الإدارية بقرار الإحالة للمحاكمة، بل أصدرت حزمة من التوجيهات الملزمة للجهة الإدارية تقضي بضرورة تفعيل لائحة الانضباط المدرسي، والإسراع بتركيب منظومة كاميرات مراقبة متكاملة تغطي كافة الممرات والمباني والمناطق المهجورة بالمؤسسات التعليمية، مع التشديد على غلق الفصول غير المستخدمة وتكثيف دور المشرفين في مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة على وجه التحديد.
وتأتي هذه القرارات الصارمة لتؤكد التزام الدولة الصارم بحماية حقوق ذوي الهمم وتوفير بيئة تعليمية آمنة تصون كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية، مع توجيه رسالة حازمة لكل مسؤول تربوي بأن التقاعس عن حماية الطلاب هو جريمة لا تهاون فيها، وأن توفير الرعاية والأمان للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هو التزام دستوري وأخلاقي يسبق العملية التعليمية ذاتها، لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع الأليمة التي تنتهك حرمة المؤسسات التعليمية.











