مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تبدو هذه السياسات أكثر وضوحًا وقسوة.. ترمب يسعى الآن لتحقيق معادلة جديدة على الساحة الدولية، معادلة قائمة على القوة العارية، حيث يرى أن الولايات المتحدة، في ظل تراجع هيمنتها الدولية، بحاجة إلى استعادة زمام المبادرة في مواجهة منافسين دوليين كبار، وفي مقدمتهم الصين، كل ذلك في إطار سعي الإمبراطورية الأمريكية للبقاء في موقعها كشرطي للعالم، غير آبهة بالقانون الدولي أو سيادة الدول.مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تبدو سياساته أكثر وضوحًا وقسوة.. ترمب يسعى الآن لتحقيق معادلة جديدة على الساحة الدولية، معادلة قائمة على القوة العارية، حيث يرى أن الولايات المتحدة، في ظل تراجع هيمنتها الدولية، بحاجة إلى استعادة زمام المبادرة في مواجهة منافسين دوليين كبار، وفي مقدمتهم الصين، كل ذلك في إطار سعي الإمبراطورية الأمريكية للبقاء في موقعها كشرطي للعالم، غير آبهة بالقانون الدولي أو سيادة الدول.
منذ أن بدأ ترمب في تطبيق سياسات “أمريكا أولاً”، ارتفعت حدة الحروب التجارية والعقوبات الاقتصادية، التي تتناقض تمامًا مع ما كانت واشنطن تدعيه من دعم “حرية التجارة” في السابق، كما تم تفكيك أو إعادة صياغة اتفاقيات الحد من التسلح، في خطوة لتوسيع النفوذ العسكري الأمريكي على الساحة العالمية، ولعل الأبرز في هذه السياسات هو منح الضوء الأخضر لإسرائيل للقيام بعمليات عسكرية إقليمية بلا رادع، بينما يسعى لترسيخ مفهوم القوة العسكرية كأسلوب لحل أي مشكلة.
وفي الوقت الذي يسعى فيه ترمب لتأمين الهيمنة الأمريكية في أمريكا الوسطى واللاتينية، تظل فنزويلا على رأس قائمة الدول المستهدفة، وفي حال فشل الضغط المباشر على الحكومة الفنزويلية، فإن الخيارات العسكرية تبقى مطروحة على الطاولة، ولكن في هذا السيناريو، يبدو أن الدول التي تجرؤ على “الخروج عن الطاعة” ستواجه مصيرًا مشابهًا، ما يهم واشنطن، وفق هذه السياسات، هو مصالح الإمبراطورية، وليس احترام حقوق الإنسان أو مصالح الشعوب.
ولعل ما يجعل هذا الوضع أكثر خطورة هو التأثير الذي يمكن أن تتركه هذه العربدة الإمبريالية على مناطق أخرى من العالم، فمن خلال دعمها غير المشروط لحلفائها في أمريكا اللاتينية، من جهة، ودعمها العلني للسياسات العدوانية في مناطق أخرى من العالم، مثل الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة تسعى لإشعال مزيد من الحروب.
في هذا السياق، ويكفي أن نتابع التصريحات الأخيرة لبنيامين نتنياهو عن استعداده للحرب ضد إيران، بدعم من الولايات المتحدة، لنفهم حجم المخاطر المتزايدة.
استراتيجيات القوة العسكرية هذه، والتي تهدف إلى تغيير الأنظمة بالقوة، لا تؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى والدماء، سواء في فنزويلا أو في أي دولة أخرى يتم استهدافها، فالتدخلات الأمريكية في شؤون الشعوب تأتي دومًا مع تداعيات كارثية على الشعوب المستهدفة، كما أنها تساهم في تغذية مشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة من قبل العديد من دول العالم.











