في اللحظة التي تنشغل فيها القوى الكبرى برسم خرائط الصراع، اختارت دولة الإمارات العربية المتحدة أن ترسم خارطة مغايرة تماماً؛ خارطةً وقودها “الفرح” ومحورها “الإنسان”.
ومن قلب الركام، وتحت رعاية مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، انطلقت اليوم أكبر تظاهرة اجتماعية في قطاع غزة بزفاف 300 شاب وفتاة، بحسب ماعت جروب لتعلن أبوظبي صراحةً أن استراتيجيتها في المنطقة لا تتوقف عند حدود المساعدات العاجلة، بل تمتد لتأسيس “الحياة” في أكثر البؤر تعقيداً.
لم يكن تصريح الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان مجرد تغريدة احتفائية، بل كان إعلاناً عن نجاح نموذج إماراتي فريد في إدارة الأزمات؛ حيث تتحول الوعود الإنسانية إلى واقع ملموس قبل أن تجف أحبار التصريحات. هذا النهج “الميداني” هو ما جعل من الوجود الإماراتي في غزة –عبر المستشفيات الميدانية ومحطات التحلية والآن الأعراس الجماعية– شريان حياة حقيقي لا يقبل التأويل.
تدرك القيادة الإماراتية أن ترميم “النفوس” لا يقل أهمية عن ترميم “البيوت”. لذا، جاء هذا العرس الجماعي كضربة استباقية ضد اليأس، ومحاولة جادة لتحصين النسيج الاجتماعي الفلسطيني من الانهيار. إنها رسالة سياسية بليغة بلسانٍ إنساني: “إن الاستثمار في استقرار الشباب هو الضمانة الوحيدة لمستقبل لا تسكنه الكراهية.”
اليوم، وبينما كانت أنظار العالم تتجه نحو فوهات المدافع، كانت الإمارات تدون في سجلات غزة فصلاً جديداً، تؤكد فيه أن “صناعة الأمل” هي القوة الحقيقية التي لا تُقهر، وأن “فرح الـ 300 عريس” هو الرد الأقوى والأبقى على مشهد الدمار.









