شدد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، على أن مساحة الأراضي القديمة تُقدّر بنحو 6 ملايين فدان، وما زالت تواجه تعديات مستمرة عبر التبوير أو تغيير النشاط الزراعي، لافتًا إلى أن حجم هذه التعديات يتجاوز 15 ألف فدان سنويًا، وهو ما انعكس سلبًا على نصيب الفرد من الأراضي الزراعية.
وأوضح البطران ، في بيان له اليوم ، أن نصيب الفرد بلغ في عام 1960 نحو 1000 متر مربع، ثم تراجع إلى 400 متر مربع عام 2009، قبل أن ينخفض مجددًا إلى 280 متر مربع في 2014، مشيرًا إلى أنه لولا تدخل القيادة السياسية وزيادة الاستثمارات في استصلاح الأراضي، لكان من المتوقع أن يصل نصيب الفرد إلى 120 متر مربع بحلول عام 2030.
وأكد «البطران» أن حماية الرقعة الزراعية تمثل قضية وجودية وليست مجرد إجراء تنظيمي، خاصة في ظل الضغوط السكانية المتزايدة، مطالبًا بأن تتجاوز التعديلات التشريعية مرحلة الغرامات إلى عقوبات أشد، مع اعتبار التعدي جريمة مخلة بالشرف.
وأشار رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إلى أن ملكيات الأراضي القديمة تتسم بالقزمية، حيث تُظهر الإحصائيات أن 85% من الملاك يمتلكون أقل من فدانين، بينما يمتلك 80% أقل من فدان، موضحًا أن غياب دور التعاونيات في تجميع هذه الحيازات يُعيق نقل التكنولوجيا الزراعية الحديثة، ويؤثر على عمليات التسويق محليًا ودوليًا.
وأضاف أن التحديات الطبيعية التي تواجه تحديث الزراعة المصرية تشمل محدودية الأراضي، حيث تبلغ المساحة الزراعية خلال (2026-2027) نحو 10.6 مليون فدان، بينما تصل المساحة المحصولية إلى 17 مليون فدان بمعدل تكثيف 1.7%، رغم التوسع في استصلاح الأراضي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة الاستثمارات في هذا المجال.
ولفت إلى أن القطاع الزراعي يعاني أيضًا من محدودية الموارد المائية، إذ تُقدّر الموارد المتجددة بنحو 65.35 مليار متر مكعب سنويًا، تشمل 55.5 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل، و0.65 مليار متر مكعب من تحلية مياه البحر، و1.30 مليار متر مكعب من مياه الأمطار، إضافة إلى 7.90 مليار متر مكعب من المياه الجوفية العميقة غير المتجددة.
وأوضح «البطران» أنه يتم إعادة استخدام نحو 22 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي سنويًا، لسد الفجوة بين الطلب الذي يبلغ 88.55 مليار متر مكعب، وذلك في إطار خطة الدولة لتعظيم كفاءة استخدام الموارد المائية وتحقيق الاستدامة، مشيرا إلى أن نصيب الفرد من المياه انخفض إلى أقل من 480 متر مكعب سنويًا خلال (2024/2025)، وهو ما يضع مصر في نطاق الشح المائي، مقارنة بمتوسط عالمي يتراوح بين 800 و1000 متر مكعب للفرد سنويًا.
وأضاف أن القطاع الزراعي يُعد من أكثر القطاعات استهلاكًا للمياه، حيث يستخدم نحو 66.5 مليار متر مكعب تمثل حوالي 75% من إجمالي الموارد المتاحة، مؤكدًا أن الدولة توسعت في إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الزراعي لتحويلها إلى مورد استراتيجي يسهم في استصلاح الأراضي.
وأشار إلى أن هذه الجهود تضمنت إنشاء محطة الدلتا الجديدة التابعة لجهاز مستقبل مصر بطاقة إنتاجية تبلغ 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، لاستصلاح 2.2 مليون فدان في الصحراء الغربية، بالإضافة إلى محطة بحر البقر التي توفر مياه الري لتنمية واستصلاح 456 ألف فدان في وسط سيناء، بما يسهم في إنشاء مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة.
وأكد «البطران» أن الزراعة المصرية تواجه تحديات متعددة تعوق تحقيق التنمية المستدامة، من بينها ندرة المياه، ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة، والتغيرات المناخية، إلى جانب مشكلات متراكمة من فترات سابقة.
وأوضح أن هذه المعوقات تشمل سياسات سعرية غير مستقرة وغير عادلة، وصعوبات تمويلية، وتحديات في تطبيق الزراعة التعاقدية، ومعوقات أمام البحث العلمي، وضعف جذب الاستثمارات الخاصة، وغياب قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تدعم متخذي القرار.
وأشار إلى أن التحديات تمتد أيضًا إلى ضعف كفاءة التعاونيات الزراعية، وعدم مواكبة التشريعات للتطورات الحديثة، والتساؤلات حول جدوى إنشاء بورصة زراعية منظمة لتسعير المحاصيل، إلى جانب نقص مستلزمات الإنتاج، وتراجع كفاءة الجهاز الإرشادي، ومعوقات تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية.
وأضاف «البطران» أن الظروف الحالية، وما تشهده المنطقة من صراعات، تفرض ضرورة وضع رؤية وسياسات زراعية متكاملة لإدارة هذا القطاع الحيوي، تستهدف تعظيم كفاءة استخدام الموارد الطبيعية المحدودة، موضحا أن هذه الرؤية تهدف إلى زيادة نسب الاكتفاء الذاتي من السلع والمحاصيل الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على الأسواق العالمية لسد الفجوة الغذائية، بما يعزز الأمن الغذائي كأحد ركائز الأمن القومي.
وأشار إلى أن الرؤية المصرية تقوم على محورين رئيسيين: الأول التوسع في الإنتاج الزراعي للمحاصيل الاستراتيجية أفقيًا ورأسيًا، والثاني الاستفادة من الميزة النسبية لبعض المحاصيل التي تمتلك فيها مصر قدرة تنافسية عالميًا، بما يسهم في زيادة الصادرات وجلب العملة الأجنبية، إلى جانب تعظيم القيمة المضافة من خلال التصنيع الغذائي.
واختتم رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ بالتأكيد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إعادة توزيع الموارد الطبيعية المحدودة من مياه وأراضٍ بشكل اقتصادي، لتعظيم العائد من وحدة المياه والفدان، مشددًا على أهمية مناقشة خطة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بما تتضمنه من فرص وتحديات لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية.









