في انتفاضة برلمانية تعكس حجم الاستياء الشعبي، تصدرت واقعة “طالبة بني سويف” المشهد تحت قبة البرلمان، حيث تحول “كيس فول ورغيفان” إلى رمز لكشف المسكوت عنه في دهاليز وزارة التربية والتعليم.
وبتحركات متزامنة من النائبين أحمد بلال البرلسي وبسام الصواف، وُضعت الحكومة في مرمى النيران بتهم تتراوح بين سوء الإدارة التربوية وشبهات إهدار المال العام في منظومة التغذية المدرسية.
واستنكر النواب في طلباتهم بشدة السلوك “اللا إنساني” لمسؤول تعليمي قام بإحراج طالبة متفوقة بسبب وجبتها البسيطة، معتبرين أن محاولة “تجريم” الفقر داخل الفصول الدراسية تعكس عقلية إدارية عقيمة لا تدرك حجم الضغوط الاقتصادية التي تفتك بالأسر المصرية.
وأكد البرلمانيون أن تحويل طعام الطالبة إلى “حرز” قانوني هو طعنة في قلب العملية التربوية، تسببت في إهدار كرامة الطالبة وتحطيمها نفسياً بدلاً من دعمها وحمايتها.
فجر التحرك البرلماني تساؤلاً جوهرياً أربك حسابات الحكومة: “إذا كانت الدولة تنفق 7 مليارات جنيه سنوياً على التغذية المدرسية، فلماذا يضطر الطلاب لاصطحاب طعامهم من المنازل؟”.
وطالب النواب بكشف مصير مئات الملايين من الوجبات التي تُعلن عنها الوزارة سنوياً، مشيرين إلى أن واقعة الطالبة هي دليل قاطع على وجود فجوة بين “الأرقام الوردية” في بيانات الحكومة وبين “الواقع المر” داخل المدارس الحكومية، خاصة في قرى الصعيد والمناطق المحرومة.
لم يتوقف الهجوم عند حدود الواقعة، بل امتد ليشمل آليات اختيار القيادات التعليمية؛ حيث طالب النائب بسام الصواف بفتح ملف السجل الوظيفي للمسؤولين المتجاوزين، متسائلاً عن كيفية وصول شخصيات تحوم حولها شبهات جزاءات سابقة إلى مناصب قيادية تتحكم في مصير الطلاب.
ودعا النواب إلى ضرورة تطهير المنظومة من كل من يفتقر للحس الإنساني والوعي الاجتماعي، مؤكدين أن الوزارة مطالبة بالاعتذار للطالبة وإعادة النظر في سياسات الحماية الاجتماعية داخل المدارس.
“إن الحكومة التي تعجز عن إطعام طلابها بمليارات الشعب، لا تملك الحق في محاسبتهم على سد جوعهم بما تيسر من رزق حلال.”









