أكد المحامي محمود تفاحة عضو النقابة العامة لمحامين مصر، أن مسألة إشراك الأزهر الشريف في صياغة قوانين الأسرة والأحوال الشخصية ليست مجرد إجراء شكلي، بل ركيزة أساسية تنطلق من الواقع الدستوري والقانوني في مصر، إذ ينص الدستور المصري صراحة على أن الأزهر هو المرجع الأساسي في كل ما يتعلق بالشؤون الإسلامية، وبما أن قوانين الأحوال الشخصية (كالزواج والطلاق والخلع والنفقة والحضانة) مستمدة بشكل مباشر من الشريعة الإسلامية، فإن غياب التنسيق الأولي قد يُشعر الشارع بوجود فجوة بين النص القانوني المقترح والأحكام الشرعية المستقرة.
وأوضح تفاحة في حديثه لـ الصورة الحقيقية أن الأسرة المصرية بطبيعتها تميل إلى الاطمئنان النفسي والشرعي في معاملاتها الأسرية، ووجود بصمة الأزهر وموافقته على بنود القانون يمنح التشريع مشروعية دينية ومجتمعية تجعل المواطنين أكثر تقبلاً وامتثالاً له، ويغلق الباب أمام الطعون بعدم الدستورية أو الجدل الفقهي المستمر.
وأشار عضو النقابة العامة لمحامين مصر إلى أن الصياغة التشريعية تتطلب حنكة قانونية توازن بين الواقع العملي في المحاكم والدراسات الاجتماعية، ولكن عندما تتكامل هذه الحنكة مع التأصيل الفقهي للأزهر منذ البداية وليس مجرد أخذ الرأي اللاحق، يخرج التشريع متزناً، قابلاً للتطبيق، ومحافظاً على مقاصد الشريعة في حماية الأسرة.
ونوه المحامي محمود تفاحة بأنه من الناحية العملية والتشريعية، جرى العرف أن تُعرض هذه المشروعات في النهاية على هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف لإبداء الرأي الشرعي فيها قبل إقرارها نهائياً من مجلس النواب، مع الأخذ في الاعتبار أن الإشراك المبكر والتحضيري يمنع التعارض ويختصر الكثير من الجدل والنقاشات الطويلة تحت قبة البرلمان وفي وسائل الإعلام.









