أطلقت النائبة الدكتورة ثريا البدوي، رئيسة لجنة الإعلام بمجلس النواب، تحذيراً شديد اللهجة من حالة “الفوضى العارمة” التي تشهدها منصات التواصل الاجتماعي، وانتقدت قيام بعض المواقع الإخبارية بنشر كل ما يرد إليها دون الاستناد إلى معايير مهنية أو أخلاقية، مما أدى إلى تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الشخصية، وصناعة “التريند” الزائف، والتشهير بالمواطنين دون تمييز بين صاحب حق ومبتز، أو بين مظلوم وعابث.
ارتهان القرار المؤسسي لسطوة “السوشيال ميديا”
وأكدت رئيسة لجنة الإعلام بمجلس النواب، في بيان صحفي قوي اليوم، أن الخطر الأكبر لا يتوقف عند حدود التشهير، بل يمتد إلى “إرهاق الدولة ومؤسساتها”، مشيرة إلى أن بعض المؤسسات والوزارات أصبحت مضطرة للحاق واللهاث خلف كل فيديو أو منشور للدفاع عن نفسها أو لتفادي اتهامات التقصير.
وشددت النائبة ثريا البدوي على أن هذا الوضع بات يجعل القرار المؤسسي رهيناً لردود الأفعال اللحظية وسطوة منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يؤثر سلباً على مسار العمل الإداري والتنفيذي في الدولة.
لا نملك منع التصوير.. ولكننا نملك معايير الاستجابة
وقالت رئيسة إعلام النواب في بيانها: “نعلم تماماً أننا لا نملك القدرة على منع الناس من تصوير الفيديوهات أو نشرها، ولكننا نملك كدولة القدرة الكاملة على وضع معايير صارمة وحاسمة للاستجابة والتعامل مع كل ما ينشر عبر الفضاء الرقمي”.
وأضافت البدوي بلهجة حاسمة: “ليس من المقبول بأي حال من الأحوال أن تدار الأمور بسياسة الملاحقة، والقبض، والإحالة السريعة فور صعود أي مقطع مصور إلى (التريند)، لمجرد امتصاص غضب افتراضي أو إثبات اليقظة الأمنية والتنفيذية”.
مطالبات بإطار مؤسسي يحمي هيبة الدولة
وفي ختام بيانها، طالبت النائبة ثريا البدوي بصياغة إطار مؤسسي واضح وحاسم يحدد بشكل دقيق متى وكيف ترد الجهات الرسمية في الدولة على ما يثار رقمياً، ومتى يجب عليها تجاهل الابتزاز الرقمي كلياً.
ودعت رئيسة لجنة الإعلام إلى ضرورة ألا تتحرك أدوات الدولة القانونية والتنفيذية إلا بناءً على تحقيقات رسمية ومعايير موضوعية موثقة، وليس تحت ضغط الشاشات والهواتف الذكية؛ وذلك بهدف استعادة هيبة المؤسسات واستقرارها، وحمايتها من الاستنزاف اليومي بسبب فوضى مواقع التواصل الاجتماعي.








