أكد الكاتب الصحفي طارق تهامي، رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الوفد وعضو الهيئة العليا بحزب الوفد، أن ثورة 30 يونيو العظيمة ستبقى علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث؛ كونها ثورة شعبية خالصة شاركت فيها كافة أطياف المجتمع، وصعبت على المؤرخين نسبتها لفئة دون أخرى، حيث تلاحمت فيها جهود المثقفين والنساء والشباب والسياسيين في مشهد عبقري فريد.
وأضاف «تهامي» خلال حديثه عبر إكسترا نيوز، أن الشرارة الأولى والمبادرة الحقيقية للثورة انطلقت من قلب الأرياف المصرية والصعيد؛ إذ كان المواطن البسيط هناك أول من استشعر خطر “أخونة مفاصل الدولة” عندما بدأت الجماعة المعزولة في استبدال القيادات المحلية بـمكاتب البريد ووحدات التأمين الصحي بعناصر إخوانية، وبسبب الطبيعة الاجتماعية المترابطة في القرية المصرية، انتشر الوعي بالخطر سريعاً وسبق العاصمة في الاستنفار لحماية الهوية الوطنية.
وأشار عضو الهيئة العليا لحزب الوفد إلى مفارقة تاريخية احتضنها مقر بيت الأمة، قائلاً: “في غياب قيادات الوفد التاريخية آنذاك بداعي السفر، فُتح مقر الحزب لجبهة الإنقاذ الوطني ليقينهم بأنه المكان الأكثر أماناً لعقد اجتماعاتهم المصيرية”، مؤكداً أن نقطة التحول الكبرى في الوعي الشعبي بدأت مع الإعلان الدستوري المكبل في نوفمبر 2012، والذي حصن القرارات من الطعن القضائي، وتوالت بعدها الأخطاء المستفزة للمصريين كتعيين وزير للثقافة ينتمي لتيار متشدد، مما جعل المعركة معركة وجود للحفاظ على الدولة الوطنية.
وحول التنسيق الحزبي وحالة الحشد، أوضح «تهامي» أن الأحزاب والقوى السياسية في ذلك التوقيت ألغت من حساباتها المصالح السياسية أو الخلافات الحزبية والانتخابية، وكان المحرك الوحيد هو الخوف من “اختطاف الوطن للأبد”، مشيراً إلى أن محاولات الإخوان لإرهاق القوى المدنية بالحشد المضاد باءت بالفشل، فكلما زاد التحدي، تضاعفت الحشود الشعبية تلقائياً؛ لأن الشارع كان يصدق نداء الأحزاب الوطنية التي خاطبته بلغته وآلامه، مستشهداً بمسيرات الدقّي وبولاق الدكرور وإمبابة التي كانت تتضاعف أعدادها بمجرد تحركها في الأسواق الشعبية حتى تصل لميدان التحرير كالأمواج الهادرة.
واختتم رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الوفد تصريحه بالتشديد على أن تلاحم الشعب مع القوات المسلحة كان المسار الصحيح لإنقاذ البلاد، مستشهداً بكلمة المفكر الاستراتيجي اللواء سمير فرج لجريدة الوفد حين لخص المشهد بدقة قائلاً: «لو فشلت الثورة لتحولت مصر إلى قندهار»، وهي الحقيقة المرعبة التي استشعرتها الفطرة المصرية السليمة فانتفضت لتقضي على هذا المشروع التشظّي للأبد، وتستعيد مصر هويتها واستقرارها.







