افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، مؤكداً في كلمته أن هذا الصرح “يبقى شاهداً على إرادة أمة لا تعرف المستحيل”، وأن حدود مصر “خط أحمر تحميه إرادة شعبها”. وشدد الرئيس على أن القيادة الاستراتيجية تمثل ركيزة أساسية في قدرة الدولة على مواجهة التحديات وفق نظم متطورة تضع أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار، مضيفاً أنها ترسّخ عقيدة راسخة مفادها أن حماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التهاون.
واستعاد السيسي في كلمته محطات مفصلية من تاريخ مصر الحديث، معتبراً أن ثورة يونيو كانت “صرخة حق” أكدت قدرة الشعب المصري على حماية دولته وصون مستقبلها مهما عظمت التحديات، مشدداً على أن الدولة لن تسمح أبداً بالمساس بمقدرات شعبها. كما استذكر أحداث 2011 وصولاً إلى ثورة 30 يونيو، قائلاً إن الله حمى البلاد من الخراب والفوضى.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، أشار الرئيس إلى أن مصر كانت “أول من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل” في وقت كانت فيه العداوة مستحكمة بين الطرفين، مؤكداً أن مصر ظلت على الدوام “ملاذاً مستقراً” في منطقة تعج بالاضطرابات. وأعرب عن تقديره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نجاحه في التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب مع إيران، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل لهذا الاتفاق ومنع أي محاولات لإفشاله أو الالتفاف عليه أو تقويضه.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، جدد السيسي التأكيد على أن الحل الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، مشدداً على أنه “لا سلام دائم ولا استقرار حقيقي” إلا بسلام عادل ينهي الاحتلال، ويضع حداً للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق لأصحابها، ويمنح شعوب المنطقة فرصة العيش في استقرار ورخاء.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف الرئيس عن إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل، يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، مؤكداً أن الدولة تعمل “بكل ما أوتيت من قوة وعزيمة” لبناء الدولة الحديثة. كما أعلن أن مصر ستشهد قريباً تركيب وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة الثانية في محطة الضبعة النووية، باعتبارها أحد أبرز مشروعات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا.
وعلى صعيد الإعلام والسياسة الداخلية، وجّه السيسي وزير الدولة للإعلام بالتنسيق مع الهيئات الإعلامية والصحفية لعقد اجتماع سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومواجهة التحديات الراهنة، على أن يُعقد هذا الاجتماع في الثالث من ديسمبر من كل عام، لمناقشة التحديات والفرص والخروج بتوصيات عملية لتطوير الإعلام بصورة مستمرة، مع التأكيد على فتح المجال أمام إعلام موضوعي يشمل الرأي والرأي الآخر. كما دعا إلى تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء الانتخابات المحلية.










