قال الكاتب الصحفي محمود عبد الرحمن، المتخصص في شؤون التعليم، إن الأزمة المتعلقة بمدرسي الحصص أعمق من الطرح الإعلامي، واصفاً حالة وصم المعلمين بأنها ظالمة لأنهم «ما لهمش ذنب في أي حاجة».
وأوضح الكاتب الصحفي محمود عبد الرحمن خلال حديثه في برنامج “من ماسبيرو” على قناة “الأولى”، أن المشكلة بدأت فعلياً عام 1998، حين كانت آخر دفعة تُعين بالتكليف في كليات التربية وكليات الآداب الحاصلين على الجزء التربوي، وأن منذ عام 1999 ظهرت ظاهرة المعلم الحصة الذي يتلقى أجراً متدنياً ويتعرض للتهميش الإداري والمهني.
وأشار عبد الرحمن إلى أن خريجي دفعات 1998 و1999 انتظروا أول مسابقة رسمية للتعيين حتى عام 2014، أي بعد نحو 16 عاماً، وهو ما أدى إلى وصول كثيرين منهم إلى سن متقدمة قبل حصولهم على أي تثبيت وظيفي.
وذكر أن مسابقة 2014 التي فتحت باب التعيين كان يُنظر إليها كتقدير للمدرس، لكنها توقفت قبل اكتمالها، بينما رُفعت أجور الحصة آنذاك إلى 20 جنيهًا صافي 16 جنيهًا.
وتابع أن الأزمة استمرت حتى عام 2019 خلال فترة وزارة طارق شوقي ووزير التعليم الأسبق محمد عمر، معتبرًا أن نقابة المعلمين كانت شريكًا في تفاقم المشكلة لرفضها قبول الخريج العام من كليات التربية بعضو دائم في النقابة.
وأضاف أن مسابقة 2019 شهدت تعاقدات مشوبة بمشكلات إدارية؛ إذ اشترطت الوزارة قبول أعضاء النقابة، فحصل المتقدمون على عضويات مؤقتة مدتها سنة مقابل رسوم، قبل أن يتبين لاحقًا أن التعيينات وقّعت لمدة شهرين فقط في بعض الحالات، وأن عضوية بعض المعلمين أُغلقت بعد ذلك.
وروى عبد الرحمن حادثة مأساوية كمثال على عدم الاعتراف بوضع مدرس الحصة، قائلاً: إن معلماً في مركز الدلنجات بالبحيرة توفي بالكهرباء أثناء محاولته إصلاح كولدير ماء داخل المدرسة بتاريخ 11/11/2024، وما إن نُقل إلى المستشفى حتى قيل إنه «مش شغال عندنا»، في إشارة إلى غياب حماية وتعويضات واضحة لهؤلاء العمال.
وأوضح أن هناك نحو 160 ألف معلم حصة في مصر، كثير منهم تجاوزت أعمارهم 45 عامًا بينما يعملون منذ عقود مقابل أجور زهيدة، مبيناً أن رفع أجر الحصة مؤخرًا إلى 50 جنيهًا لا يعني وصوله صافيًا، حيث يتقاضون فعليًا حوالي 32 جنيهًا، وأن رواتب بعض الشهور مثل شهر مايو لم تُصرف حتى تاريخ حديثه.
ولفت الكاتب الصحفي محمود عبد الرحمن إلى أن معلم الحصة «ساقط» من حسابات وزارة التربية والتعليم ووزارة المالية ونقابة المعلمين، وأن شروط التقديم في المسابقات الحالية لا تنطبق على كثيرين بسبب التقدم في السن وتراكم الإشكاليات، مما يجعل إحالتهم للتثبيت التقليدي أمرًا غير واقعي.
وأضاف أن هؤلاء المعلمين لا يطلبون التعيين بالمعنى التقليدي بقدر ما يطالبون بعقد عمل واضح ومستمر، وعضوية نقابية دائمة، وحداً أدنى للأجور يضمن لهم كرامة العمل والحماية من إذلال التقييم الإداري والتقلبات المؤقتة في التعاقد.
ونوه بأن مطلبهم عملي وبسيط: عقد سنوي يُجدد تلقائيًا يجنبهم الترحال بين التجديدات الدورية، وعضوية نقابية ثابتة بدل العضويات المؤقتة التي تُجدد برسوم، مع السماح لهم بالعمل طوال سنوات العمر الوظيفي دون وعود مزيفة بالتعيين، مشددًا أن السن لدى كثيرين وصل لنحو الخمسين عامًا، مما يستدعي حلولاً عملية تحميهم وتحفظ كرامتهم.







