أكد الدكتور محمد قطب أن زلزال فجر الاثنين يعد امتدادًا للنشاط التكتوني الطبيعي الذي تشهده منطقة شرق البحر المتوسط، وهي منطقة تقع عند التقاء عدة صفائح تكتونية رئيسية، أبرزها الصفيحة الإفريقية والعربية والأوراسية. وعندما يقع زلزال بقوة متوسطة أو كبيرة في هذه المنطقة، يمكن أن تنتقل الموجات الزلزالية لمسافات طويلة، ولذلك شعر به المواطنون في عدد من المحافظات المصرية رغم أن مركزه كان خارج الأراضي المصرية.
وأوضح قطب في حديثه لـ الصورة الحقيقية أن من الناحية الجيولوجية، اذا شعر السكان بالزلزال لا يعني بالضرورة أن مصر كانت مركز الحدث، وإنما يعكس كفاءة انتقال الموجات الزلزالية عبر الصخور، خاصة في شرق البحر المتوسط.
وأكد أن مصر ليست ضمن الأحزمة الزلزالية الأكثر نشاطًا مثل تركيا أو اليابان، لكنها تقع بالقرب من مناطق نشطة جيولوجيًا، مثل خليج العقبة والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسط. ولذلك فإنها تتأثر بالنشاط الزلزالي الإقليمي، خاصة في المناطق الساحلية وسيناء، لذلك يستوجب استمرار الرصد العلمي وتحديث خرائط المخاطر الزلزالية بصورة دورية.
وعن تكرار الهزات الأرضية خلال الفترة الأخيرة، أشار إلى أن الأمر يرجع إلى استمرار إعادة توزيع الإجهادات داخل الصفائح التكتونية بعد الزلازل الكبيرة، إلى جانب التطور الكبير في شبكات الرصد الزلزالي، التي أصبحت قادرة على تسجيل هزات ضعيفة لم يكن من الممكن رصدها في السابق، مؤكدًا أن زيادة عدد الزلازل المسجلة لا تعني بالضرورة وجود زيادة غير طبيعية في النشاط الزلزالي.
وأضاف أن الزلازل ظواهر جيولوجية ترتبط بحركة الصفائح التكتونية، ولا تنتج بصورة مباشرة عن التغيرات المناخية، لافتًا إلى أن بعض العوامل البيئية، مثل امتلاء السدود الضخمة أو استخراج كميات كبيرة من المياه أو النفط أو الغاز، قد تؤدي في بعض الحالات إلى تنشيط فوالق موجودة بالفعل، لكنها ليست السبب الرئيسي لوقوع الزلازل.
وأكد خبير الزلازل أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة تطويرًا في الأكواد الهندسية الخاصة بتصميم المنشآت المقاومة للزلازل، خاصة في المشروعات الحديثة، إلا أن المباني القديمة التي أُنشئت قبل تطبيق هذه الأكواد تحتاج إلى المتابعة والتقييم، إلى جانب أهمية نشر الوعي المجتمعي بطرق التصرف السليم أثناء الزلازل، والتدريب على خطط الإخلاء للحد من الخسائر.
وشدد الدكتور محمد قطب على أنه لا توجد حتى الآن أي وسيلة علمية معتمدة تستطيع التنبؤ بموعد أو مكان وقوع الزلازل بدقة، مؤكدًا أن أفضل وسائل تقليل المخاطر تتمثل في الالتزام بأكواد البناء، والاستمرار في أعمال الرصد والبحث العلمي، ونشر ثقافة الاستعداد.
وأضاف أنه سبق أن أشار، في يناير 2026، إلى احتمالية زيادة النشاط الزلزالي في منطقة شرق البحر المتوسط في ضوء النشاط البركاني بالمنطقة، مؤكدًا أن ذلك كان قراءة علمية لطبيعة النشاط الجيولوجي، وليس تنبؤا بموعد أو مكان وقوع زلزال بعينه.








