“ليه اللي جايلك أجنبي، عارفة عليه تطبطبي! وتركبي الوش الخشب، وعلي اللي منك تقلبي!”.. هذه الكلمات من أغنية “بالورقة والقلم” في فيلم “عسل أسود”، لم تكن مجرد كلمات، بل كانت نبوءة ومرآة لواقع نعيشه هذه الأيام.
وثقت الأغنية وربما العمل نفسه مشاهد من واقعنا.. وهو ما شاهدناه على مدار الساعات القليلة الماضية، فهذه قصة مقطع فيديو انتشر مؤخرًا لـ “فتاة البيرة” كما أُطلق عليها، وظهرت وهي تهاجم سائق نقل ذكي، لمجرد فقط أنه اعترض على ارتشافها مشروبها المحرم قانونيًا ودينيًا في سيارته.
ظهرت الفتاة في قمة “البجاحة”، تهاجم السائق الشاب، وكأنها في واد آخر، ولا أعرف كيف لم ترتبك أو ينتفض جسدها خوفًا وتوترًا بعد علمها بتصوير هذه اللحظات!.. وما زاد الطين بلة، هو ذلك الرجل الجالس جوار السائق، والذي كشفت المعلومات الأولية عن كونه شخصًا أجنبيًا -غير مصري- قيل إنه خطيبها أو لم يكن، لكن يبدو أنها كانت تستقوي به، بمخيلة وأفكار تعشش في رأسها أن الأجنبي هو مصدر قوة ونفوذ بجنسيته وأمواله.
توالت المشاهد تباعً، فظهر مقطع فيديو آخر لشخص غير مصري أيضا يهاجم مصريًا بعدما صدم الأول سيارة الأخير من الخلف، ولم يحترم حتى في خلافه وجود أطفال، وبكل بجاحة قال: “أشتريك بالعربية واللي فيها؟!»”.. وفي فيديو ثالث، ظهرت سيدتان أجنبيتان تهاجمان أيضا سائق نقل ذكي، وفي مشادة بينهما قالتا: “بفلوسنا!”.. وهو تعبير سائد ومتداول، يعكس أفكارًا موجودة لدى الطرفين.
نعم هذا واقع مرير وفكرة راسخة، فالأجنبي يتعامل على أنه فوق الجميع، ويحتمي بسيارته وأمواله، والمصري لديه فكرة -ربما تكون مغلوطة تماما- أنه لن يحصل على حقه.. لكن تصوري الشخصي أن لحظات التصوير والتوثيق -التي قد يعترض عليها البعض، ويرى أنها بحاجة لضبط- كانت هي الفاصل، فلولها ما ظهرت حقائق بعض الوقائع، ولم تصل الحقوق لأصحابها في أحيان أخرى.
ولا ننسى أن بعض الحوادث يظهر فيها المصري ويجار عليه في دول يقال إنها شقيقة، وتيجرع فيها المر في محاولة لإثبات حقه، حتى بات غريبًا في بلاد غريبة، وفي بلاده أيضًا.
لكنني على يقين وثقة أن مؤسسات بلادنا، وجهود رجال الداخلية العظيمة، والاستجابة السريعة التي نشهدها ويشهدها الجميع ويشهد لها، ستغير هذا الشعور، فلا شيء يعلو فوق كرامة المواطن المصري واحترامه وأمنه، صاحب الحضارة ومعلم الإنسانية مهما كان.








