أكد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي وامين عام الحزب بمحافظة الدقهلية، أن زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية كوريا تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الكورية، بعدما شهدت الزيارة الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يفتح مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي.
وقال هجرس إن مشهد الاستقبال الرسمي الذي حظي به السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في سول، وما تضمنه من مراسم استقبال رسمية وعزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف، يعكس مستوى التقدير الذي توليه القيادة الكورية لمصر وللعلاقات مع القاهرة، خاصة في ظل ما شهدته العلاقات بين البلدين من تطور خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الشراكة لا تتوقف عند البيانات السياسية، وإنما ترتبط بملفات عملية تمس مستقبل الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها التصنيع، والسيارات، والإلكترونيات، والبتروكيماويات، والطاقة الجديدة والمتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، والبنية التحتية والمدن الذكية، إلى جانب تعزيز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتوطين الصناعات.
وأوضح هجرس أن لقاء السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رؤساء وممثلي كبريات الشركات الكورية يؤكد أن التحرك المصري في سول يحمل بعدا اقتصاديا واستثماريا واضحا، يستهدف جذب المزيد من الاستثمارات الكورية إلى مصر، والاستفادة من الخبرات الكورية في التصنيع والتكنولوجيا، بما يدعم توجه الدولة نحو توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل.
وأضاف أن توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال الزيارة، إلى جانب إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، يمثل خطوة مهمة لتحويل العلاقات السياسية المتميزة بين القاهرة وسول إلى مصالح اقتصادية واستثمارية متبادلة، خاصة مع التوسع المستهدف في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وشدد مساعد رئيس حزب الجيل على أن اللافت في كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك هو الجمع بين ملفات الاقتصاد والتنمية وقضايا الأمن والاستقرار، بما يعكس رؤية مصرية متكاملة للعلاقات الدولية، لا تفصل بين مصالح مصر الاقتصادية وأمنها القومي ودورها الإقليمي.
ولفت هجرس إلى أن تأكيد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر، ورفض الإجراءات الأحادية التي تمس الحقوق المائية المصرية، بالتوازي مع تأكيده على أمن البحر الأحمر وسيادة الدول المشاطئة، يؤكد أن مصر تطرح مصالحها بوضوح داخل شراكاتها الدولية، مع التمسك بالحوار والقانون الدولي وعدم الإضرار.
وأضاف أن طرح القضية الفلسطينية خلال المباحثات المصرية الكورية، والتأكيد على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض مخططات التهجير، إلى جانب التطلع إلى المشاركة الكورية في إعادة إعمار قطاع غزة، يعكس ثبات الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية وحرص القاهرة على توسيع دائرة الدعم الدولي للسلام وإعادة الإعمار.
وأكد هجرس أن تخصيص عام 2027 عاما للتبادلات الثقافية بين البلدين، إلى جانب التعاون في التعليم والمنح الدراسية وتدريب الشباب والتعليم الفني والمهني، يضيف بعدا مجتمعيا وإنسانيا للشراكة المصرية الكورية، ويجعلها أوسع من المصالح الاقتصادية والسياسية، لتشمل بناء جسور مستدامة بين الشعبين.
وأكد هجرس أن الشراكة الاستراتيجية المصرية الكورية تفتح أمام البلدين مساحة واسعة للانتقال بالعلاقات إلى مستوى أكثر عمقا وتأثيرا، خاصة مع الجمع بين التعاون السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والثقافي، مشيرا إلى أن قوة هذه الشراكة ستظهر في قدرتها على تحويل الاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى مشروعات واستثمارات ونقل حقيقي للتكنولوجيا، بما يعزز التصنيع المصري ويفتح فرصا جديدة أمام الشباب، ويمنح العلاقات بين القاهرة وسول بعدا مستداما يخدم مصالح الشعبين.








