أكد السياسي كريم السقا، عضو لجنة العفو الرئاسي، أن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الآسيوية، التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، تُعد “ضربة معلم” جيوسياسية. وقال في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”:
“عشان نفهم إيه اللي بيحصل في سياسة مصر الخارجية في أكتوبر 2026، لازم نقرأ المشهد بهدوء وبأرقام ووقائع، بعيداً عن أي انحياز أو عواطف .. المشهد حوالينا معقد جداً، ومصر حرفياً بتتحرك في ‘طوق نار’ .. تعالوا نحلل مع بعض جولة الرئيس السيسي الآسيوية (كوريا الجنوبية، ماليزيا، إندونيسيا)، وليه الجولة دي تُعتبر ‘ضربة معلم’ جيوسياسية!”
لماذا آسيا الآن؟
وأوضح السقا أن مصر تواجه 3 أزمات وجودية في نفس الوقت فرضت عليها التحرك السريع:
أولاً: فخ غزة ومخطط التهجير
“في أروقة واشنطن، بيتم التجهيز لشيء خطير جداً اسمه ‘مشروع شروق الشمس’ (Project Sunrise) بتكلفة استثمارية ضخمة بتوصل لـ 112 مليار دولار، بقيادة مستشاري ترامب؛ جاريد كوشنر وستيف ويتكوف .. المشروع ده بيهدف لتحويل غزة لـ ‘ريفييرا’ تكنولوجية ومنتجعات فخمة، وبيتجاهل تماماً خطة الإعمار السابقة اللي كانت بـ 53 مليار دولار واللي كانت بتضمن بقاء الفلسطينيين في أرضهم .. المخطط الجديد ده بيضغط السكان في الجنوب، وده معناه محاولة لفرض تهجير صامت لسيناء، وهو الخط الأحمر اللي مصر بترفضه وبناءً عليه بتكثف قواتها في سينا!”
ثانياً: حرب السودان وعسكرة البحر الأحمر
“قوات الدعم السريع بتتقدم في السودان، والجيش السوداني اللي بقى محاصر في بورتسودان اضطر يوافق على إنشاء قاعدة بحرية روسية، ودي على بُعد 270 كم بس من حدودنا الجنوبية .. ده بيخلي البحر الأحمر ساحة صراع دولي بين القوى العظمى، وعشان كده مصر لوحت بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان بتاعت سنة 1976 تحسباً لأي سيناريو!”
ثالثاً: النزيف الاقتصادي لقناة السويس
“بسبب هجمات الحوثيين (أكتر من 100 سفينة تجارية و170 سفينة حربية أمريكية اتعرضت لهجوم)، إيرادات قناة السويس اتضربت في مقتل؛ نزلت من 10.25 مليار دولار في 2023، لـ 3.99 مليار دولار بس في 2024 ..”
استراتيجية “التحوط والتوجه شرقاً”
وأضاف السقا: “بدل الاعتماد على الدعم الغربي المشروط، الإدارة المصرية قررت تروح للنمور الآسيوية بخطة مبنية على المصالح المشتركة”، موضحاً محطات الجولة على النحو التالي:
المحطة الأولى: كوريا الجنوبية (الاستقلال العسكري والتصنيع)
“الكلام في ‘سول’ مكنش عن مجرد استيراد وتصدير، ده كان عن نقل تكنولوجيا دفاعية ثقيلة! مصر بدأت فعلياً تنفذ اتفاقية ضخمة بـ 1.7 مليار دولار لإنتاج مدافع الهاوتزر (K9A1EGY) على أرضها .. فين العبقرية هنا؟ التصنيع بيتم في ‘مصنع 200 الحربي’ المصري، اللي كان مخصص طول عمره لإنتاج وتجميع دبابات أبرامز الأمريكية .. والأهم إن مصر نجحت في إنها تستبدل المحرك الألماني القديم وتوطن محرك ديزل كوري متطور جداً (SMV1000) بقوة 1000 حصان، عشان تهرب من أي قيود تصدير أو ابتزاز سياسي غربي .. المدفع ده مرعب؛ بيقدر يضرب ويتحرك في 30 ثانية بس عشان يتفادى الضربات المضادة .. وبيستخدم قذائف (ERM-HE) مداها بيوصل لـ 60 كم ونسبة الخطأ فيها أقل من 30 متر!”
“وفي الاقتصاد، البلدين رفعوا علاقاتهم لـ ‘شراكة استراتيجية شاملة’، وبدأوا مفاوضات اتفاقية التجارة الشاملة (CEPA)، واتفقوا على توطين صناعات الذكاء الاصطناعي وبناء السفن الخضراء في منطقة قناة السويس ..”
المحطة الثانية: ماليزيا (ثورة الرقائق وتحالف بريكس)
“الأرقام هنا بتتكلم عن نفسها. التبادل التجاري بين مصر وماليزيا قفز بنسبة خيالية وصلت لـ 74.7% في أول 8 شهور من 2026 بس، وسجل 870 مليون دولار .. رئيس الوزراء الماليزي ‘أنور إبراهيم’ اتفق مع مصر على نقل تكنولوجيا ‘أشباه الموصلات’ (الرقائق الإلكترونية) والصناعات الكهربائية والإلكترونية .. في المقابل، ماليزيا محتاجة دعم مصر القوي عشان تنضم لتجمع ‘بريكس’، وده بيقوي جبهة ‘الجنوب العالمي’ وبيخلق بدائل قوية بعيداً عن سيطرة الدولار!”
المحطة الثالثة: إندونيسيا (الأمن الغذائي والأسواق المليارية)
“العلاقة مع إندونيسيا وصلت لمستوى ‘شراكة استراتيجية’، والتجارة بين البلدين سجلت 1.7 مليار دولار في 2024 .. إندونيسيا بالنسبة لمصر مش مجرد شريك، دي العملاق اللي بيأمن لنا سلع استراتيجية حيوية زي زيت النخيل والأسمدة والسلع الزراعية .. وفي نفس الوقت، جاكرتا بتشوف مصر كبوابة عبور دهبية لمنتجاتها عشان تدخل أسواق إفريقيا وأوروبا، ومصر بتستفيد من إندونيسيا (أكبر اقتصاد في الآسيان) كمنصة لمنتجاتنا في جنوب شرق آسيا!”
واختتم السقا تصريحه قائلاً: “الخلاصة ان اللي بيحصل ده مش مجرد زيارات بروتوكولية؛ دي ‘إعادة هندسة’ حقيقية لمصادر القوة المصرية. مصر بتلعبها صح؛ بتبني قاعدة تصنيع عسكري مستقلة عن مشروطيات الغرب، وبتجلب استثمارات تكنولوجية متقدمة لمنطقة القناة عشان تعوض خسائر السفن وتخلق قيمة مضافة، وبتأمن خطوط أمنها الغذائي .. في عالم بيعاد تشكيله وبيشهد استقطاب حاد، البقاء للأذكى والقادر على تنويع تحالفاته .. وده بالضبط الهدف – في تقديري الشخصي – من التوجه المصري نحو آسيا!”









