كشفت لقطات بثّتها قناة العربية من داخل مطار الملك خالد الدولي بالرياض مسافرين بملابس الإحرام يستعدون للصعود إلى طائراتهم قبل لحظات من الاعتداء الذي استهدف صالة المسافرين عصر السبت 10 أكتوبر. وبحسب الهيئة العامة للطيران المدني، أسفر الاعتداء عن 12 وفاة و309 إصابات.
ولم تتوقف اعتداءات الميليشيا الحوثية عند مكة المكرمة والمدينة المنورة، بل امتدت إلى مطارات المملكة التي تمثل البوابة الأولى لضيوف الرحمن.
محرمون في الطوابير لحظة الانفجار
تُظهر اللقطات، المأخوذة من كاميرات المراقبة داخل المطار، طوابير كثيفة من المسافرين، يرتدي أغلبهم الإحرام الأبيض في صالة المغادرة، قبل أن يغمر المكانَ وميضٌ قوي يعقبه دخان كثيف يحجب الرؤية. وتُظهر لقطة أخرى المسافرين عند نقاط العبور وهم يتدافعون لحظة الانفجار، بينما ترصد ثالثة صالة انتظار يجتاحها انفجار ناري تتطاير معه المقاعد والحطام.
حصيلة الضحايا بحسب الطيران المدني
أوضحت الهيئة العامة للطيران المدني أن الاعتداء:
- أودى بحياة 4 مواطنين و8 مقيمين من الجنسيات البنغلاديشية والأمريكية والمصرية والأردنية والسورية والفلسطينية والسودانية.
- أصاب 309 أشخاص من جنسيات متعددة، يتلقون العلاج في عدد من المستشفيات، بينهم حالات حرجة.
- خلّف أضرارًا مادية في مرافق المطار.
ولم يحدد البيان عدد المعتمرين بين الضحايا.
من الحرمين إلى بوابات ضيوف الرحمن
يأتي الاعتداء بعد أسابيع من استهداف الميليشيا للمدينتين المقدستين:
- 15 سبتمبر: اعترضت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة أطلقتها الميليشيا باتجاه مكة المكرمة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة. وعدّت وزارة الخارجية ذلك «استفزازًا لمشاعر المسلمين في شتى بقاع العالم»، فيما أكد المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر.
- 29 سبتمبر: استهدفت الميليشيا بطائرة مسيّرة محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وهي منشأة مدنية تزوّد المسجد النبوي بالكهرباء، بحسب التحالف، الذي عدّ الاعتداء جزءًا من محاولات مستمرة لاستهداف الحرمين الشريفين، مؤكدًا استمرار إجراءات الردع لحماية المقدسات وقاصديها.
المطارات.. الطريق الأول إلى مكة والمدينة
تشكل المطارات المعبر الرئيس للمعتمرين؛ إذ أعلنت وزارة الحج والعمرة في يوليو الماضي أن 75% من المعتمرين القادمين من خارج المملكة منذ بداية موسم العمرة الحالي وصلوا عبر المنافذ الجوية، فيما تجاوز عدد القادمين من الخارج خلال تلك الفترة 1.27 مليون معتمر.
سلسلة اعتداءات خلال أسبوع واحد
لم يكن اعتداء السبت الأول على مطارات المملكة خلال الأسبوع نفسه:
- 9 أكتوبر: أعلنت هيئة الطيران المدني استشهاد 3 مواطنين في اعتداءين استهدفا مرافق مطار الملك خالد وطائرة للخطوط السعودية، بعد اعتداءات على مطارَي أبها والملك خالد أودت بحياة 3 مقيمين وأصابت 36 شخصًا.
- مساء الأحد 11 أكتوبر: أعلن التحالف تعرض صالة المسافرين رقم 4 في مطار الملك خالد لاعتداء بمقذوف تسبب في حريق تعاملت معه الجهات المختصة، إلى جانب اعتراض صاروخ كروز في محيط المطار.
التحالف: جريمة حرب والرد بحزم
وصف التحالف الاعتداء على صالة المسافرين بأنه عمل إرهابي جبان استهدف المسافرين والعاملين في المطار، و«جريمة حرب مكتملة الأركان» وفق القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، مؤكدًا أن قيادة القوات المشتركة سترد بحزم ووفق القانون الدولي الإنساني.
إدانات عربية وإسلامية ودولية
توالت الإدانات للاعتداء، ومن بينها إدانات من الإمارات والكويت والبحرين والأردن والعراق والحكومة اليمنية ورابطة العالم الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي، فيما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتداء بأنه «غير مقبول».
قراءة تحليلية: ما وراء الاستهداف
لا يبدو استهداف صالات المسافرين عملًا عسكريًا عابرًا، بل اعتداءً مباشرًا على حرمة ضيوف الرحمن؛ فالمطار منشأة مدنية مكتظة بالمسافرين، وكثير ممن ظهروا في اللقطات بملابس الإحرام كانوا في طريقهم إلى المشاعر المقدسة، ما يعني أن أي اعتداء على هذه البوابات يصيب بالضرورة مدنيين أبرياء من قاصدي مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ويعكس اختيار هذه الأهداف، بحسب القراءة التحليلية، إفلاسًا أخلاقيًا لدى الميليشيا، ويبدو محاولة لتعويض انكساراتها الميدانية عبر ترويع الآمنين والمسافرين المدنيين، في وقت يعلن فيه التحالف تدمير عشرات الأهداف العسكرية التابعة لها. كما يضع ذلك اعتداءات المطارات في سياق واحد مع ما وصفه التحالف بالمحاولات المستمرة لاستهداف الحرمين الشريفين.











