قبل يوم واحد من استفتاء قد يفتح الطريق أمام انفصال مقاطعة ألبرتا عن كندا، وجدت السلطات الكندية نفسها أمام أزمة غير متوقعة، بعدما تسبب حادث خطير داخل قاعدة عسكرية في سقوط قتلى ومصابين واندلاع حريق واسع، امتدت تداعياته إلى العملية الانتخابية، وأجبرت السلطات على إغلاق مركز للتصويت المبكر، في وقت تستعد فيه المقاطعة الغنية بالنفط لحسم موقفها من بدء الإجراءات القانونية نحو الاستقلال.
حادث قاعدة وينرايت: قتلى ومصابون وتحقيقات مشتركة
بدأت الأزمة يوم السبت 17 أكتوبر بوقوع حادث وصفته السلطات بالخطير داخل قاعدة وينرايت العسكرية، شرقي ألبرتا، على بعد نحو 210 كيلومترات من مدينة إدمونتون.
وأكد وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي سقوط قتلى ومصابين، دون إعلان حصيلة نهائية أو تحديد طبيعة الواقعة التي سبقت الحريق، فيما بدأت القوات المسلحة الكندية والشرطة الملكية تحقيقات مشتركة لكشف الملابسات. وتُعد وينرايت من أبرز قواعد التدريب التابعة للجيش الكندي، وتضم منشآت لإعداد الوحدات وتنفيذ المناورات، وهي قاعدة كندية وليست منشأة أمريكية.
وامتدت النيران إلى مناطق ريفية خارج القاعدة بفعل رياح قوية تجاوزت سرعة بعض هباتها 100 كيلومتر في الساعة، ما استدعى مشاركة فرق إطفاء وطوارئ متعددة، ونقل مصابين إلى مستشفيات في إدمونتون وسط ضغوط كبيرة على المرافق الطبية. وأعلن رئيس الوزراء مارك كارني متابعة الحادث والتنسيق مع السلطات المحلية، فيما أكدت رئيسة حكومة المقاطعة دانييل سميث تقديم الدعم اللازم.
ولم تؤكد السلطات حتى صباح الأحد 18 أكتوبر ما إذا كان الحادث ناجمًا عن نشاط تدريبي أو انفجار أو سبب آخر، كما لم تعلن وجود شبهة تخريب أو ارتباط بالاستفتاء.
إغلاق مراكز التصويت المبكر
أعلنت هيئة انتخابات ألبرتا، السبت، إغلاق مركز التصويت المبكر «وينرايت كوميبليكس» بعدما امتد الحريق إلى مناطق خارج محيط القاعدة. وأوضحت أن ناخبي الدائرة رقم 86 يمكنهم التوجه إلى مركزين بديلين: فندق «بوردر إن» في لويدمينستر، وقاعة «فيرميليون إلكس» في فيرميليون.
ولم تكن وينرايت الموقع الوحيد المتأثر، إذ تسببت الرياح القوية في اضطرابات بعدد من مراكز الاقتراع المبكر في مناطق أخرى، فأُغلق بعضها مؤقتًا، وأُعيد فتح مراكز أخرى مع تمديد ساعات عملها لتعويض التعطل. وشملت الاضطرابات مركز «تو هيلز» الذي أُغلق بعد ظهر السبت، مع توجيه الناخبين إلى مركز بديل في فيغريفيل، وذلك في اليوم الأخير من التصويت المبكر الذي بدأ الثلاثاء 13 أكتوبر.
ورغم ذلك، لم تعلن السلطات تأجيل الاستفتاء، وأبقت موعد الاقتراع الرئيسي الاثنين 19 أكتوبر من التاسعة صباحًا حتى الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.
ماذا يتضمن استفتاء ألبرتا؟
يتضمن الاستفتاء سؤالًا بشأن استمرار ألبرتا داخل كندا أو بدء المسار القانوني اللازم لتنظيم استفتاء ملزم مستقبلًا على الانفصال. ولا يعني التصويت لصالح هذا المسار إعلان الاستقلال، بل الانتقال إلى إجراءات سياسية ودستورية قد تتطلب مفاوضات مع الحكومة الفيدرالية وأطراف أخرى، في ظل قواعد قانونية لا تسمح لأي مقاطعة بالانفصال بصورة أحادية.
وتعود جذور النزعة الانفصالية إلى خلافات ممتدة مع الحكومة المركزية بشأن إدارة الموارد الطبيعية والسياسات الاقتصادية والبيئية، ولا سيما قطاع النفط والغاز. ويرى مؤيدو الاستقلال أن أوتاوا تفرض قيودًا على استغلال الثروات النفطية وأن ألبرتا تتحمل أعباء لصالح مقاطعات أخرى، بينما يحذر المعارضون من تعقيدات تتعلق بالتجارة والديون والحدود وحقوق السكان الأصليين.
ورغم أن دانييل سميث تؤيد بقاء ألبرتا ضمن كندا، فإنها سمحت بالمضي في الاستفتاء استجابة للضغوط السياسية والشعبية، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية السكان لا تزال ترفض الانفصال.
اتصالات مع واشنطن تثير الجدل
وبالتزامن مع الاستعدادات، أثارت اتصالات بين بعض قادة الحركة الانفصالية ومسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية جدلًا سياسيًا، بعدما كشف ناشطون عن اجتماعات لمناقشة العلاقات المحتملة بين واشنطن وألبرتا إذا أصبحت مستقلة. وأكد جيف راث، أحد أبرز مؤيدي الانفصال، إجراء ثلاثة لقاءات مع مسؤولين أمريكيين تناولت العلاقات الاقتصادية والتجارية، خاصة في قطاع الطاقة.
وأوضحت الخارجية الأمريكية أن التواصل مع جهات سياسية ومجتمعية يدخل ضمن أنشطتها المعتادة، وأن القرار يعود إلى سكان المقاطعة، دون إعلان تأييد رسمي للانفصال. وتكتسب هذه الاتصالات حساسية في ظل الخلافات التجارية بين كندا وأمريكا وتصريحات ترامب السابقة بشأن انضمام كندا إليها. ومع ذلك، لا توجد أدلة منشورة تربط هذه الاتصالات بحادث وينرايت، ولم توجه السلطات اتهامات لأي جهة سياسية.
هل يؤثر الإغلاق على الاستفتاء؟
تتعامل هيئة الانتخابات مع الأزمة بوصفها اضطرابًا محليًا في بعض المواقع، وليس سببًا لتعليق العملية في المقاطعة كلها، إذ وفرت مراكز بديلة ومددت ساعات التصويت. ومن المقرر أن تُتاح النتائج الأولية خلال 48 ساعة من إغلاق الصناديق الاثنين، على أن تُعلن النتائج الرسمية في 29 أكتوبر.
وبينما تستمر التحقيقات، تتجه ألبرتا إلى استفتاء تتجاوز دلالاته حدودها، لأنه يعيد طرح مسألة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والمناطق الغنية بالموارد، وحدود الحق في الانفصال داخل الدول الديمقراطية.









