تقدمت الدكتورة منال العبسي، رئيس الجمعية العمومية لنساء مصر، بمقترح وطني إلى القيادة السياسية لإقرار قانون ملزم للمسؤولية المجتمعية للشركات بنسبة 2% من صافي الأرباح السنوية، بدءًا من 2026، وذلك بعنوان “نحو قانون ملزم للمسؤولية المجتمعية للشركات في مصر”، وتحت شعار “من أجل اقتصاد يحقق التنمية… ومجتمع لا يُترك فيه أحد خلف الركب”.
وأكدت العبسي أن المقترح يأتي إيمانًا بأن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم الاستثمارات والأرباح وحدها، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم، داعيةً إلى دراسة إقرار وتفعيل إطار تشريعي ملزم للمسؤولية المجتمعية للشركات العاملة في مصر، موضحة أن المقترح يقضي بإقرار نظام وطني للمسؤولية المجتمعية يُلزم الشركات، وفقًا لحجم أعمالها وطبيعة نشاطها وقدرتها المالية، بالمساهمة الفعلية في دعم التنمية المجتمعية، على أن يشمل الشركات المحلية والأجنبية، مع مراعاة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ووضع ضوابط عادلة للتطبيق.
واقترحت رئيس الجمعية العمومية لنساء مصر تخصيص نسبة 2% من صافي الأرباح السنوية للمسؤولية المجتمعية، للشركات التي تنطبق عليها المعايير التي يحددها القانون، مع وضع حد أدنى مناسب لحجم الشركات المشمولة، وإتاحة آليات تنفيذ واضحة وشفافة، مؤكدة أن هذه النسبة تُطرح كمقترح وطني قابل للدراسة الاقتصادية والتشريعية، وليست التزامًا قانونيًا قائمًا بالفعل في مصر.
ودعت العبسي إلى دراسة إصدار التشريع اللازم ووضع آلياته التنفيذية، مع استهداف بدء التطبيق اعتبارًا من عام 2026، وفق جدول زمني واضح يراعي الإجراءات التشريعية اللازمة وقدرة الشركات على الامتثال.
وحددت مجالات توجيه المساهمات على النحو التالي: (دعم المستشفيات والخدمات الصحية، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا – تطوير المدارس ودعم التعليم الفني والتدريب المهني وتأهيل الشباب لسوق العمل – تمكين المرأة اقتصاديًا، ودعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال – رعاية الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة والفئات الأولى بالرعاية – دعم المشروعات البيئية والتنمية المستدامة والمجتمعات المحيطة بالمشروعات الصناعية والاستثمارية – إنشاء منظومة وطنية للمتابعة والحوكمة والإفصاح، تضمن وصول المساهمات إلى مستحقيها وقياس أثرها الفعلي).
وقالت العبسي إن الاستثمار لا ينبغي أن يكون علاقة بين الشركة والسوق فقط، بل شراكة متوازنة بين رأس المال والدولة والمجتمع، مؤكدة أن المسؤولية المجتمعية، حين تتحول إلى منظومة وطنية منظمة وعادلة، يمكن أن تسهم في تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحقيق توزيع أوسع لثمار النمو الاقتصادي، دون الإخلال بمناخ الاستثمار أو قدرة الشركات على الاستمرار والتوسع.
وشددت على أنها لا تدعو إلى فرض أعباء عشوائية على المستثمرين، وإنما إلى بناء إطار قانوني متوازن، واضح المعايير، خاضع للرقابة، يربط بين النجاح الاقتصادي والمسؤولية تجاه المجتمع.
وأشارت إلى أن بناء الجمهورية الجديدة لا يعتمد على الاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل يمتد إلى الاستثمار في الإنسان المصري، وصحته وتعليمه وكرامته وفرصه في الحياة، مقترحة فتح حوار وطني يضم الجهات التشريعية والحكومة ومجتمع الأعمال والمجتمع المدني، للوصول إلى صيغة قانونية عادلة وفعالة للمسؤولية المجتمعية للشركات في مصر، قائلة: “معًا من أجل اقتصاد قوي، واستثمار مسؤول، ومجتمع أكثر عدالة وتكافؤًا في الفرص”.









