كشف الكاتب الصحفي ماهر الفضالي، المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، عن أساليب جماعة الإخوان الإرهابية في استغلال منصات التواصل الاجتماعي لاختراق عقول الشباب والنشء، مؤكدًا أن الجماعة لا تؤمن بمفهوم الدولة الوطنية، وتضع مصلحة التنظيم فوق مصلحة الوطن، وتسعى إلى توظيف الشائعات والحملات الإلكترونية للتشكيك في إنجازات الدولة المصرية.
وأوضح الفضالي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن جماعة الإخوان تعتمد على استراتيجية متكاملة لاستهداف وعي الشباب والنشء عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستغلة الظروف الاجتماعية والنفسية لبعض الفئات، بهدف التأثير في هويتهم الوطنية وتوجيه أفكارهم بما يخدم أهداف التنظيم وأجنداته.
وأشار إلى أن القنوات والمنصات الإعلامية التي تديرها عناصر تابعة للجماعة من الخارج لا تعمل بصورة فردية، وإنما تستند، ك، إلى تمويلات كبيرة ودعم من جهات وأجهزة استخباراتية أجنبية، لتنفيذ مخططات تستهدف زعزعة استقرار الدول وإثارة الانقسامات داخل المجتمعات، في إطار ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس.
وأضاف أن جماعة الإخوان تسعى تخترق المجتمعات من خلال عدد من المسارات، من بينها المدارس والجمعيات الأهلية والشركات، مستغلة هذه الكيانات في نشر أفكارها وتوسيع نفوذها واستقطاب عناصر جديدة،
وتابع أن عملية استقطاب الشباب تبدأ في بعض الحالات باستغلال الأزمات الشخصية والظروف الاجتماعية، وتقديم الدعم الظاهري للمستهدفين، قبل إدماجهم تدريجيًا في المستويات التنظيمية المختلفة، وصولًا إلى ترسيخ مفاهيم السمع والطاعة والولاء المطلق للتنظيم.
وأكد الفضالي أن العنصر المنتمي إلى الجماعة يُربى، وفقًا لمنهجها التنظيمي، على السمع والطاعة دون إعمال إرادته المستقلة، ويكون كالجسد الميت مشيرًا إلى أن التجارب والشهادات التي أدلى بها من تركوا الجماعة تكشف، طبيعة آليات السيطرة الفكرية والتنظيمية داخلها.
وشدد على أن جماعة الإخوان تنطلق من تصور يجعل مصلحة التنظيم مقدمة على مصالح الدولة والمجتمع، وهو ما يتعارض مع مفهوم الدولة الوطنية القائمة على المواطنة وسيادة القانون والانتماء للوطن،
وفيما يتعلق بالتحديات التي واجهتها الدولة المصرية، قال الفضالي إن مصر واجهت خلال السنوات الماضية تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متعددة، وإن الدولة استطاعت تجاوز مراحل صعبة من خلال إجراءات اتخذتها على مختلف المستويات، مؤكدًا أن جماعة الإخوان لا تزال تعتمد على اللجان الإلكترونية ونشر الشائعات ومحاولات التشكيك في المشروعات والإنجازات التي تحققها الدولة.
وأوضح أن هذه الحملات تستهدف التأثير في الرأي العام وإثارة حالة من الإحباط وعدم الثقة في المؤسسات الوطنية، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتطوير الخطاب الإعلامي، بما يسهم في مواجهة المعلومات المضللة وتحصين الشباب والنشء من محاولات الاستقطاب الفكري.
وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت إجراءات لمواجهة استغلال بعض الكيانات والمنابر في نشر الأفكار المتطرفة أو ممارسة أنشطة غير قانونية، بالتوازي مع التوسع في إتاحة فرص المشاركة أمام الشباب في المؤسسات المختلفة، وتعزيز مسارات الحوار الوطني، وتطوير منظومة التعليم، إلى جانب مواصلة جهود التنمية الاقتصادية وتعزيز قدرات القوات المسلحة.
وأكد الفضالي أن ثورة 30 يونيو 2013 مثّلت نقطة تحول في مسار الدولة المصرية، معتبرًا أنها أنقذت الشعب المصري من مخططات جماعة الإخوان، وأوقفت مساعيها للسيطرة على مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن تلاحم الشعب ومؤسسات الدولة أسهم في الحفاظ على كيان الدولة الوطنية.
وفي سياق متصل، لفت إلى التحركات التي شهدتها المؤسسات الأوروبية، ومنها البرلمان الأوروبي، بشأن جماعة الإخوان وشبكاتها وأنشطتها، معتبرًا أن مناقشة هذا الملف تعكس تزايد الاهتمام الأوروبي بتداعيات أنشطة الجماعات المتطرفة على أمن المجتمعات واستقرارها.






