قال المهندس نجيب ساويرس، رجل الأعمال المصري، إنه يشعر بالقلق إزاء الحروب التي تشهدها المنطقة والتصرفات الأمريكية، مشيرًا إلى أنها وضعت المنطقة بأكملها في موقف بالغ الصعوبة، ومؤكدًا أن مصر تتحمل تداعيات صراعات لم تكن طرفًا فيها.
رجل الأعمال نجيب ساويرس: مصر تدفع ثمن تطورات لا علاقة لها بها
ذكر نجيب ساويرس، في مداخلة هاتفية ببرنامج «حضرة المواطن»، أن مصر تدفع ثمن تطورات لا علاقة لها بها، موضحًا أن الأوضاع الإقليمية الراهنة تفرض ضغوطًا على الاقتصاد المصري والأسواق المالية، لكنها لا تعني أن المؤشرات الاقتصادية المحلية تسير في اتجاه سلبي، مشيرًا إلى استمرار نمو الاقتصاد وزيادة النشاط السياحي وتوافر فرص استثمارية في عدد من القطاعات.
وشدد على أن الضغوط الحالية ترتبط بدرجة كبيرة بالتطورات المحيطة بمصر، وليس بالضرورة بضعف الاقتصاد المحلي.
البورصة المصرية وترقب خطوات ترامب تجاه إيران
قال إن التراجعات التي تشهدها البورصة المصرية تأتي في سياق انخفاضات طالت البورصات العالمية، بما فيها الأسواق الأمريكية، موضحًا أن حالة الترقب بشأن الخطوات المقبلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران تؤثر في قرارات المستثمرين.
وأضاف أن ترامب أعلن، وفقًا لما أشار إليه، عدم اتخاذ خطوات جديدة تجاه إيران حتى الانتخابات المقررة في الرابع من نوفمبر، وهو ما يدفع المستثمرين إلى انتظار اتضاح مسار الأحداث قبل اتخاذ قرارات جديدة.
وأوضح أن حالة عدم اليقين بشأن احتمالات تجدد الضربات العسكرية واستمرار الحرب تجعل المستثمرين أكثر ترددًا في ضخ أموالهم، وهو ما ينعكس على أداء البورصات العالمية والبورصة المصرية.
باب المندب وقناة السويس
أشار إلى أن التهديدات المرتبطة بمضيق باب المندب وتحركات الحوثيين تمثل عامل ضغط إضافيًا على الاقتصاد المصري، نظرًا إلى تأثيرها المحتمل على إيرادات قناة السويس.
ورغم هذه التحديات، أكد أن الاقتصاد المصري يواصل النمو، وأن القطاع السياحي يشهد تحسنًا ملحوظًا، مشيرًا إلى ارتفاع السياحة بنسبة 50%، واستمرار الاستثمارات في مصر، إلى جانب انفتاح شهية القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة.
ارتفاع الدولار: سياسة سعر الصرف المرن
فيما يتعلق بارتفاع سعر الدولار، قال إن تحركات العملة الأمريكية تأتي في إطار سياسة سعر الصرف المرن، معتبرًا أنها أفضل من تثبيت السعر عند مستويات لا تعكس أوضاع السوق، بما قد يؤدي إلى ظهور سوق موازية للعملة. وأوضح أن المرونة تسمح بتحرك الدولار وفقًا لظروف السوق، مع استمرار توافر العملة الأجنبية، مؤكدًا أنه لا يشعر بقلق كبير إزاء ارتفاعه.
آثار إيجابية محتملة
أضاف أن ارتفاع الدولار قد يحمل آثارًا إيجابية، إذ يجعل المقصد السياحي المصري أقل تكلفة للسائح الأجنبي، ويمنح المستثمر القادم من الخارج قدرة شرائية أكبر داخل السوق المحلية.
وأشار إلى أن المصدرين يستفيدون كذلك من ارتفاع الدولار لزيادة قيمة حصيلة الصادرات عند تحويلها إلى العملة المحلية، لافتًا إلى أن حصيلة الصادرات الزراعية المصرية تبلغ مليار دولار، وفقًا لتصريحاته.
وأكد أن ارتفاع الدولار لا يحمل آثارًا سلبية فقط، مشددًا على أن العامل الأكثر إثارة للقلق يتمثل في تطورات الحرب بالمنطقة وتداعياتها الاقتصادية.
زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران ودعم مصر للمملكة
أشار إلى أن زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران تمثل خطوة تاريخية تعكس الحكمة في التعامل مع التطورات الإقليمية، رغم تحفظاته على الجانب الإيراني. وأضاف أن التحركات الدبلوماسية تتيح للدول القيام بدورها في محاولة احتواء التوترات، مؤكدًا أهمية اتخاذ خطوات تسهم في الحد من تداعيات الصراع.
وشدد على أن موقف مصر الداعم للمملكة العربية السعودية يرتبط بالمصير المشترك والعلاقات التاريخية بين البلدين.
هل الهبوط فرصة؟ رأي ساويرس في البورصة
قال إنه لا يشعر بالقلق إزاء تراجعات البورصة المصرية، موضحًا أنه يرى أسعار عدد كبير من الشركات الكبرى أصبحت مغرية للاستثمار، بما يتيح فرصًا لزيادة الحصص في بعض الشركات. وأكد أن تقييمه الشخصي لا ينبغي تعميمه على جميع المستثمرين، لاختلاف قدراتهم على تحمل المخاطر وأهدافهم الاستثمارية.
وأوضح أنه يتجنب شراء أسهم الشركات التابعة له حتى لا يعتقد المستثمرون أن قراراته تستند إلى معلومات غير متاحة لهم، ولذلك يفضل الابتعاد عن الاستثمار في أسهم شركته.
وأضاف أن التراجعات جعلت أسعار عدد من الشركات الكبرى أكثر جاذبية، متوقعًا أن تتوقف موجة الهبوط وتبدأ الأسعار في التعافي عندما تصل الأسهم إلى مستويات تشجع على الشراء. وأشار إلى أن بعض الأسهم التي كان يفكر في الاستثمار بها تراجعت بنسب تتراوح بين 10% و15%، معتبرًا ذلك فرصة من وجهة نظره.
وأكد أن المستثمر الذي يتجنب المخاطرة تمامًا قد يفوّت فرص المكاسب، لكنه شدد على أنه لا يدعو إلى الشراء أو البيع، وأن لكل مستثمر قراره وفق ظروفه وقدرته على تحمل المخاطر. وأوضح أن انتظار انتهاء التراجعات وعودة الأسعار للارتفاع قد يفوّت فرصة الشراء عند مستويات منخفضة، وأن القرارات يجب أن تستند إلى تقييم المستثمر للسوق وليس إلى الخوف وحده.
نجيب ساويرس ينفي وجود فقاعة عقارية في مصر
نفى وجود فقاعة عقارية في السوق المصرية، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تتمثل في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين مقارنة بالارتفاعات الكبيرة في أسعار الوحدات السكنية خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن المواطنين الذين كانوا قادرين على شراء وحدات بأسعار بين 5 ملايين و10 ملايين جنيه لم يعودوا يجدون وحدات بالأسعار نفسها، وهو ما قلص قدرتهم على الشراء. وأضاف أن حركة البيع لم تعد بالمستويات السابقة، حتى في الإمارات، وأن القلق الناتج عن الحروب والتوترات الإقليمية يدفع الأفراد إلى تأجيل قرارات الشراء لحين اتضاح الرؤية.
وأكد أن ضعف الطلب لا يعني بالضرورة وجود فقاعة عقارية، بل يعكس تراجع القدرة الشرائية وتغير سلوك المشترين.
صعوبة البيع النقدي
أوضح أن صعوبة البيع النقدي تمثل أحد التحديات أمام ملاك الوحدات الراغبين في إعادة بيعها، خاصة من اشتروا بأنظمة سداد طويلة الأجل. وأشار إلى أن كثيرًا من المشترين اعتمدوا على أنظمة تقسيط تمتد إلى ثماني أو عشر سنوات، مع توقع ارتفاع الأسعار وتحقيق مكاسب عند إعادة البيع، لكن الحصول على كامل القيمة نقدًا أصبح أكثر صعوبة.
وأضاف أن الشراء نقدًا لم يعد في متناول جميع المشترين، وهو ما يؤثر في قدرة بعض الملاك على التخارج من استثماراتهم في التوقيت الذي يرغبون فيه، مشددًا على أن ذلك لا يعني وجود فقاعة، وإنما يرتبط بتراجع القدرة الشرائية وتغير طبيعة الطلب.
محدودية الطاقة التنفيذية للمقاولين
أشار إلى أن المطورين العقاريين يواجهون تحديًا آخر هو محدودية الطاقة التنفيذية لشركات المقاولات المصرية، موضحًا أن حجم الأعمال المتاح يفوق في بعض الحالات قدرة المقاولين على التنفيذ. وأكد أن شركات التطوير لديها أعمال كثيرة لكنها تجد صعوبة في العثور على مقاولين قادرين على تنفيذ المزيد، ما يعكس وصول القدرات الإنشائية إلى مستوياتها القصوى، وفقًا لتقديره.
الذهب: تراجع 20% يجعل المستويات الحالية مناسبة للشراء
قال ساويرس إن تراجع أسعار الذهب بنحو 20% يجعل المستويات الحالية مناسبة للشراء من وجهة نظره، معتبرًا أن انخفاض الأسعار قد يمثل فرصة للراغبين في زيادة حيازاتهم.
وأوضح أن التراجع يرتبط بعدة عوامل، أبرزها اتجاه المستثمرين إلى الاحتفاظ بالسيولة في ظل المخاوف من استمرار الحرب، وزيادة الإقبال على الدولار، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن زيادة الإقبال على الدولار تدعم العملة الأمريكية، في حين تمثل أسعار الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
هل يؤدي توقف الحرب على إيران إلى انخفاض النفط؟
أضاف أن توقف الحرب على إيران قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط وتراجع الضغوط على الاقتصاد المصري، فضلًا عن تهدئة التوترات الإقليمية وعودة شهية المستثمرين إلى ضخ الأموال في الأسواق وشراء العقارات. وأكد أن عودة الاستقرار قد تحسّن الأوضاع الاقتصادية، لكنه حذر من أن الحرب لن تتوقف بالضرورة بسهولة في ظل استمرار التوترات والتهديدات.
وانتقد استهداف دول عربية ومطاراتها، معتبرًا أن هذه الهجمات تطورات غير مقبولة في المنطقة.
الأموال الساخنة: لا يمكن الاعتماد عليها في التمويل طويل الأجل
رفض ساويرس اعتبار خروج الأموال الساخنة مصدرًا رئيسيًا للقلق بشأن الاقتصاد المصري، موضحًا أنها استثمارات قصيرة الأجل يمكن سحبها في أي وقت، ما يجعل الاعتماد عليها في تمويل الاحتياجات طويلة الأجل غير مناسب.
وأشار إلى أن المستثمر الذي يعلم أن الأموال قد تخرج فجأة لا يستطيع الاعتماد عليها في تمويل استثمارات تتطلب بقاء الأموال طويلًا، حتى لا يتعرض لمخاطر إذا قرر أصحابها سحبها دفعة واحدة. وأضاف أنها قد تظهر ضمن التدفقات المالية في السوق، لكن وجودها لا يعني إمكانية الاعتماد عليها بصورة آمنة.
مصادر الدولار الحقيقية: السياحة والصادرات
أكد أن خروج هذه الأموال لا يمثل بالضرورة تأثيرًا مباشرًا على الاقتصاد إذا لم يكن يعتمد عليها في تمويل احتياجاته، مشيرًا إلى أن معظم العائدات الدولارية تأتي من مصادر حقيقية، أبرزها السياحة والصادرات. وأوضح أن الأموال الساخنة تختلف عنها لأنها تدخل الأسواق وتخرج منها وفقًا لتغيرات شهية المستثمرين، ولا يمكن اعتبارها تمويلًا مستقرًا طويل الأجل.
ملف الحريات وتقييمه لعرض رئيس الحكومة
قال ساويرس إنه كان سيطرح ملف الحريات ضمن أبرز القضايا التي يرغب في مناقشتها مع المسؤولين، خاصة حرية الإعلام وحق المواطنين في التعبير عن آرائهم دون خوف، حتى لو لم تحظَ هذه الآراء بقبول الآخرين. وأضاف أنه يرى أهمية إتاحة مساحة أكبر للتعبير عن الآراء المختلفة، بما يسمح للمواطنين بالتحدث بحرية دون القلق من ردود الفعل.
وفي الوقت نفسه، أشاد بطريقة عرض رئيس الحكومة للتحديات التي تواجه مصر وآليات التعامل معها، مشيرًا إلى أن الشرح اتسم بالبساطة والوضوح، خصوصًا في ملف الطاقة. وأضاف أنه كان سيطرح أيضًا أفكارًا جديدة لزيادة الاستثمارات في قطاعات متعددة، في مقدمتها الزراعة والصناعة، بهدف توسيع النشاط الاقتصادي وتعزيز فرص الاستثمار.
ساويرس عن مهرجان الجونة: الانتقادات لا تمثل مصدر قلق
في تعليقه على الانتقادات التي تواجه مهرجان الجونة السينمائي، قال ساويرس إن جانبًا كبيرًا من النقاشات يركز على الملابس والمظاهر بدلًا من الأفلام المشاركة والجوائز وأسماء المخرجين والفنانين.
وأوضح أنه لم يحضر المهرجان هذا العام، وكان يرى أن تأجيله قد يكون مناسبًا في ضوء ظروف المنطقة، لكن شقيقه سميح ساويرس رأى ضرورة استمرار الفعاليات الثقافية وعدم توقفها بسبب الحروب. وأضاف أن المهرجان صناعة مهمة يستفيد منها الفنانون والمخرجون والعاملون في المجال السينمائي، وأن استمرار الفعاليات ضروري للحفاظ على النشاط الفني حتى في الظروف الصعبة.
وأكد أن الانتقادات لا تمثل مصدر قلق كبير له أو لشقيقه، معتبرًا أن الاهتمام ينبغي أن ينصب على الأعمال السينمائية والإنجازات الفنية بدلًا من المظاهر.
السينما المصرية قوة ناعمة
شدد على أن السينما المصرية من أبرز عناصر القوة الناعمة في العالم العربي، وأن الأفلام المصرية أسهمت في انتشار السينما العربية وتعريف الجمهور بها. وأكد أن لمصر مكانة خاصة في صناعة السينما العربية، وأن الفنانين المصريين أسهموا في بناء صناعة الأفلام في المنطقة، وأن الإنتاج السينمائي المصري كان عنصرًا رئيسيًا في انتشار الثقافة المصرية.
وأضاف أن السينما والأغاني والمسرحيات والأعمال الكوميدية ساعدت على انتشار اللهجة المصرية في العالم العربي، وأن المصريين يتمتعون بخفة الظل التي أصبحت جزءًا من صورتهم الثقافية. وشدد على ضرورة الحفاظ على هذه المكانة ودعمها، معتبرًا أن السينما المصرية مجال ثقافي ارتبط تاريخيًا بمصر وأسهم في تعزيز حضورها عربيًا.
تفاعله على منصة «إكس»
وعن تفاعله مع الجمهور عبر «إكس»، قال ساويرس إنه يتعامل مع الناس بروح الدعابة، وإنه اعتاد التعبير عن آرائه بأسلوب قد يثير ردود فعل واسعة. وأضاف أنه يتعمد أحيانًا استفزاز الآخرين على سبيل المزاح، مع إقراره بأن تعليقاته قد تتسبب له في مشكلات، مؤكدًا أنه اعتاد هذه الانتقادات والتفاعلات المصاحبة لنشاطه على مواقع التواصل.











