في مذكراته المعروفة «قصة حياتي» يستعيد الأستاذ أحمد لطفي السيد لحظة تأسيس حزب الأمة، لكنه يتوقف مطولًا عند السؤال الذي شغله بعد إعلان التأسيس مباشرة (وماذا بعد؟)
لم يكن السؤال متعلقًا بالهيكل التنظيمي للحزب أو ترتيب المواقع داخله، بل بطبيعة الدور الذي ينبغي أن يلعبه.
هل يظل الحزب إطارًا لنخبة من المثقفين تعبّر عن رؤيتها في المجال العام؟ أم يتحول إلى قوة سياسية تسعى إلى توسيع دوائرها وبناء امتداد اجتماعي وسياسي أوسع؟
بعد أكثر من قرن، يبدو أن السؤال ذاته يعود بصيغة مختلفة أمام حزب المحافظين عقب انتهاء انتخابات رئاسة الحزب ونائبه والهيئة العليا.
ففي العادة لا تمثل الانتخابات الداخلية نهاية مرحلة بقدر ما تفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بالمسار السياسي.
ربما تكون اللحظة الراهنة مناسبة لقراءة أكثر هدوءًا لمسار الحزب خلال السنوات الماضية، سواء من حيث حضوره في المجال العام أو طبيعة علاقاته وتحالفاته داخل المشهد السياسي، بما في ذلك تجربته ضمن الحركة المدنية الديمقراطية.
فالتحالفات السياسية بطبيعتها ليست كيانات جامدة، بل مساحات قابلة لإعادة التقييم والتطوير وفق ما تفرضه التحولات السياسية ومتطلبات العمل الحزبي. وأحيانًا يكون السؤال الأكثر أهمية ليس البقاء داخل الإطار القائم بقدر ما يكون التفكير في الدوائر الأقرب إلى الهوية السياسية والفكرية للحزب.
ومن هذه الزاوية، قد تبدو الحاجة قائمة إلى توسيع مساحات الحوار والتنسيق بين الأحزاب التي تنتمي إلى المدرسة الليبرالية، سواء في القضايا السياسية العامة أو في الملفات المرتبطة ببناء قواعد حزبية حقيقية على الأرض، خاصة مع عودة الحديث عن انتخابات المجالس المحلية وما قد تتيحه من فرصة لإعادة تنشيط العمل السياسي على المستوى المحلي، خاصة بعد عودة الدكتور السيد البدوي إلى حزب الوفد..
كما أن بناء كوادر سياسية جديدة يظل أحد الاختبارات الحقيقية لأي حزب يسعى إلى الاستمرار والتأثير، حيث ينبغي أن يبدأ الحزب في طرح رؤية بعيدة المدى تبدأ من خلالها التجهيز لبرلمان 2030 او ما قد يسبقه من استحقاقات فالأحزاب لا تُقاس فقط بما تطرحه من مواقف، بل أيضًا بقدرتها على إعداد أجيال جديدة قادرة على خوض أي منافسة بثقة وخبرة.
د. عبدالله العربي عضو الهيئة العليا لحزب المحافظين يكتب











