في واقعة تجسد مأساة حقيقية لنخبة من الكوادر الوطنية، كشف عدد من المهندسين والإداريين والفنيين والمدرسين المعينين بمسابقة رسمية تابعة لصندوق تطوير التعليم بمجلس الوزراء منذ عام 2017، عن تعرضهم لسلسلة من القرارات التعسفية التي تهدد مستقبلهم المهني والأسري، بعد سنوات من التفاني في بناء صرح “الجامعة التكنولوجية الدولية” وتحويلها من مجرد فكرة لمدرسة داخل مجمع تكنولوجي إلى واقع تعليمي دولي ملموس.
سنوات الصبر.. رواتب متأخرة وشروط جزائية “مقيدة”
أكد المتضررون أنهم وهبوا طاقاتهم وسنوات عمرهم (حتى عامنا الحالي 2026) لبناء هذا الكيان، رغم عملهم في بيئة غير مستقرة، تمثلت في تأخر صرف الرواتب لمدد وصلت إلى شهرين في بعض الأحيان، وفرض شروط جزائية قاسية تقيد مسارهم المهني تحت دعوى “إهدار المال العام” نظير التدريبات التي تلقوها على أيدي خبراء ألمان، وهي التدريبات التي صاغت منهم كوادر مؤهلة لقيادة منظومة التعليم التكنولوجي في مصر.
تجميد الرواتب ووقف الزيادات القانونية
وأشار الكوادر في استغاثتهم إلى أنه تم وقف الزيادات السنوية المنصوص عليها في عقودهم المبرمة دون مسوغ قانوني واضح، مما أدى لثبات الرواتب بشكل لا يتناسب مطلقاً مع معدلات التضخم الحالية أو الجهد الاستثنائي المبذول، مؤكدين أنهم صمدوا أمام تلك التحديات يقيناً منهم بأن الدولة ستقدر تميزهم، خاصة وأن أغلبهم حصل على درجة الماجستير والبعض في طريقه للدكتوراة.
الصدمة الكبرى: “الباب الرابع” يغتال الاستقرار
وفجر المتضررون مفاجأة صادمة بشأن صدور قرار بتحويل مسارهم الوظيفي إلى “الباب الرابع” تحت مسمى (استعانة)، وهو ما وصفوه بـ “مذبحة وظيفية” تهدف لتجريدهم من حق التثبيت وإهدار سنوات الاستقرار، والتعامل مع كوادر مؤهلة دولياً كعمالة مؤقتة يمكن الاستغناء عنها في أي وقت، متسائلين بمرارة: “كيف يُكافأ الإخلاص بالاستغناء؟ وكيف يتم تهميش كوادر صُرف عليها من ميزانية الدولة لتصبح واجهة للتعليم التكنولوجي وتحويلها لمجرد عمالة يومية؟”.
استغاثة لمجلس الوزراء
ناشدت الكوادر المتضررة السيد رئيس مجلس الوزراء والجهات المعنية بالتدخل الفوري لإنصافهم، مؤكدين أن الحفاظ على هذه الكوادر هو الحفاظ على مستقبل التعليم التكنولوجي في مصر، وأن تحويلهم لـ “استعانة” هو تبديد حقيقي للمال العام الذي صُرف على تدريبهم وتأهيلهم طوال العقد الماضي.








