في تطور لافت يعكس مخاوف القيادة الصينية من التغيرات السوسيو-اقتصادية، وجهت وزارة أمن الدولة الصينية (وكالة التجسس الرئيسية في البلاد) اتهامات مباشرة إلى “قوى خارجية” مجهولة، بالوقوف وراء حملة ممنهجة لتحريض الشباب على التمرد ضد قيم العمل التقليدية وتشجيع ظاهرة “الاستلقاء” (Tang Ping).
حرب ناعمة عبر الفضاء الإلكتروني
عبر فيديو ترويجي مكثف على تطبيق “ويتشات”، كشفت الوكالة الاستخباراتية عما أسمته “مؤامرة تآكل العقول”، مؤكدة أن منظمات ومؤثرين معادين للصين يروجون عبر الإنترنت لدعاية تهدف إلى إحباط الشباب الصيني ودفعه للانسحاب من سوق العمل. وحذرت الوزارة من أن الهدف النهائي لهذه القوى هو: “دفع جيل الشباب للتخلي عن عوائد التنمية، وإضاعة الفرص الاستراتيجية ومستقبل الأمة”.
من “996” إلى “الاستلقاء”.. صراع الإرادة والإنتاج
تأتي هذه الاتهامات في وقت حساس تحاول فيه بكين الحفاظ على معدلات نمو طموحة تتراوح بين 4.5% و5%، وهي مستويات تعد الأدنى تاريخياً منذ عقود (باستثناء فترة الجائحة). وترى السلطات أن ظاهرة “الاستلقاء” – التي ظهرت كاحتجاج ضد نمط العمل القاسي المعروف بـ «996» (من 9 صباحاً لـ 9 مساءً، 6 أيام أسبوعياً) – لم تعد مجرد خيار اجتماعي، بل تحولت إلى “سلاح أيديولوجي” تستخدمه مراكز أبحاث خارجية لتصوير الكفاح المهني كنوع من “الاستغلال”.
رسائل بكين للجيل الجديد
خاطبت وزارة أمن الدولة الشباب الصيني بنبرة وطنية حادة، قائلة: “ليحافظ كل شاب على طموحاته الأصلية، وألا يضيع في ضجيج الحيرة أو يتأثر بالروايات المضللة التي تزعم أن التقاعس هو نوع من العدالة”.
سياق الأزمة:
-
ظاهرة الاستلقاء: بدأت عام 2021 كصرخة احتجاجية ضد ضغوط العمل وتكاليف المعيشة المرتفعة.
-
ثقافة الـ 996: نمط عمل تتبناه كبرى شركات التكنولوجيا الصينية، يراه الشباب الآن بلا جدوى اقتصادية في ظل التوترات التجارية العالمية.
-
الهدف الصيني: حماية القوة العاملة من “العدوى الأيديولوجية” لضمان استمرار عجلة الاقتصاد الوطني في مواجهة الضغوط الغربية.











