تواجه المنشآت الحساسة في عمق الأراضي الإيرانية تحولات جذرية في بنيتها الدفاعية والإنشائية، حيث تشير التقارير الأمنية إلى تحويل المواقع التي يُعتقد أنها تُستخدم لإخفاء وتخزين اليورانيوم عالي التخصيب إلى حصون جيولوجية بالغة التعقيد.
وتأتي هذه التحصينات غير المسبوقة في وقت تبلغ فيه الروابط السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن ذروة تعقدها بسبب ملف البرنامج النووي الإيراني، والذي يمثل جوهر الصراع الراهن والمحرك الأساسي للمواجهات العسكرية الدائرة بين الطرفين.
وبينما تتمسك الحكومة الإيرانية بالرواية الرسمية التي تؤكد الطابع السلمي البحت لكافة أنشطتها ومنشآتها تحت رقابة المفتشين الدوليين، تتزايد التساؤلات على الساحة الدولية حول طبيعة التجهيزات الهندسية العميقة التي تحمي هذه المستودعات، ومدى إمكانية سحب هذا المخزون الاستراتيجي الحساس أو نقله وتأمينه بعيداً عن الرصد الغربي المستمر وأعين الرقابة الدولية.
تكتيكات التفخيخ الإيرانية وعرقلة العمليات الاستباقية
في تفاصيل ميدانية رصدتها الدوائر الاستخباراتية ونشرتها شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية، لجأت القيادة العسكرية في طهران إلى اتخاذ تدابير استثنائية شديدة الخطورة لتأمين مخزونها الصافي من المواد النووية المخصبة، وشملت هذه العمليات الميدانية إغلاقاً متعمداً وهدمًا لبعض شبكات الأنفاق الجبلية المؤدية مستودعات التخزين الرئيسية، إلى جانب زرع آلاف الألغام الأرضية والمتفجرات الكثيفة حول المداخل والممرات الحيوية.
وتأتي هذه الخطوات الدفاعية العنيفة مدفوعة بمخاوف إيرانية حقيقية من إمكانية قيام وحدات عسكرية أو استخباراتية أمريكية بتنفيذ عملية كوماندوز خاطفة تهدف إلى الاستيلاء المباشر على شحنات اليورانيوم أو ترحيلها قسراً إلى خارج الحدود الإيرانية.
وحسب الرؤية الأمريكية فإن عمليات ردم الأنفاق وتفخيخ المداخل جعلت الاقتراب من مخازن اليورانيوم مغامرة محفوفة بالمخاطر ومعقدة هندسياً، مما يضع عراقيل تقنية ولوجستية هائلة أمام أي ترتيبات دولية يمكن صياغتها مستقبلاً للتعامل مع تلك المواد سواء بالتفكيك أو التدمير الفعلي.
شروط ترامب ومصير مفاوضات مضيق هرمز
تتزامن هذه التطورات الميدانية الصعبة مع استمرار الحراك الدبلوماسي لتفكيك الأزمة عبر مسودة مذكرة التفاهم التي تخضع للنقاش المستمر بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث يبرز بند الإشراف والتحقق من مصير اليورانيوم المخصب كأعقد الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
وفي هذا الصدد أبدى البيت الأبيض تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب مرونة مشروطة لبحث خيارات خفض مستويات وأحجام التخصيب داخل المواقع الإيرانية على أن تؤول مهمة الإشراف الكامل والتحقق المباشر إلى الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن صيغة اتفاق شاملة تضمن إنهاء المظاهر المسلحة، ورغم ذلك يرى خبراء ومراقبون دوليون أن السلوك الإيراني الأخير تحت الأرض سيفرض شروطاً معقدة على لجان التفتيش.
من جهته شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته المتتابعة على أن تأمين هذه الشحنات النووية وضمان عدم تسربها يقع في مقدمة أولويات الأمن القومي الأمريكي، معتبراً إياها حجر الزاوية في أي مفاوضات تهدف لوقف الصراع الحالي والتوقيع على اتفاق سلام يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي لحركة الملاحة النفطية العالمية بعدما أحكمت القوات الإيرانية إغلاقه كلياً.











