نظم حزب «كيان مصر»، برئاسة الدكتور أحمد عبد العال خليل، بالتعاون مع مركز تواصل مصر للدراسات، وبحضور الدكتور يوسف الورداني، مدير المركز، ندوة موسعة بعنوان «دور الشباب وتعزيز الاستقرار الوطني في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية»، بمشاركة نخبة من التنفيذيين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وممثلي الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والشبابية ومراكز الفكر، إلى جانب عدد من الشباب والفتيات المشاركين في النقاشات.
وجاءت الندوة في إطار حرص حزب «كيان مصر» ومركز تواصل مصر للدراسات على فتح حوار جاد حول المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الإقليم والعالم، وانعكاساتها على وعي الشباب ودورهم في الحفاظ على الاستقرار الوطني والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل، خاصة في ظل اتساع مصادر التأثير لتشمل الفضاء الرقمي، والحروب الإدراكية، وانتشار الشائعات، وتصاعد الاستقطاب، إلى جانب التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة.
وشهدت الندوة مشاركة الأستاذ مصطفى مجدي، مساعد وزير الشباب والرياضة للتخطيط والمتابعة والمعلومات، والنائب محمود سمير تركي، عضو مجلس الشيوخ وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، والنائب أحمد خالد، نائب رئيس حزب المؤتمر وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، والعميد محمد سمير، مساعد رئيس حزب الوفد والمتحدث العسكري الأسبق.
كما شارك الأستاذ محمد مبروك، المنسق العام لهيئة جيل المستقبل بحزب الوفد، والدكتور رامي زهدي، نائب رئيس حزب المؤتمر، والأستاذ عماد سلامة، نائب رئيس حزب الاتحاد لشئون الشباب وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، والأستاذ جمال التهامي، أمين شباب الجمهورية بحزب حقوق الإنسان والمواطنة، والأستاذ أحمد مسعد زهران، الأمين المساعد لأمانة الشباب المركزية بحزب الحرية المصري.
ومن ممثلي المنظمات الحقوقية والأهلية ومراكز الفكر، شارك الدكتور هاني إبراهيم، أمين عام المجلس القومي لحقوق الإنسان السابق وخبير دراسات التنمية والسياسات العامة، والدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس الشباب المصري وأمين لجنة الحقوق الاقتصادية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، والدكتور وائل الطناحي، الأمين العام للمجلس الوطني للشباب، والأستاذ محمد عبد الحليم، مدير مركز إيجيبشيان إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية، والمحامية مها أبو بكر، أمين عام اتحاد شباب محامي مصر سابقًا.
الوعي.. خط الدفاع الأول في مواجهة الحروب الإدراكية
ناقشت الندوة أهمية بناء المناعة المعرفية لدى الشباب في ظل التحولات التي طرأت على طبيعة الصراعات الحديثة، والتي لم تعد تقتصر على السيطرة على الأرض والموارد، وإنما امتدت إلى التأثير في الإدراك العام وإعادة تشكيل الروايات، بما قد يستهدف التشكيك في المؤسسات وإرباك قدرة المواطنين على التمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة.
وأكدت المناقشات أن مفهوم الوعي الحديث لا يقتصر على معرفة الموقف الرسمي تجاه القضايا المختلفة، وإنما يمتد إلى امتلاك القدرة على تحليل السياق، وتقييم مصادر المعلومات، والتمييز بين الخبر والرأي والتفسير، فضلًا عن إدراك المصالح التي تقف وراء الرسائل الإعلامية والمحتوى المتداول.
وتناولت الندوة كذلك خطورة انتشار الشائعات في البيئة الرقمية، خاصة عندما تتزامن مع أزمات اقتصادية أو سياسية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التفكير النقدي لدى الشباب، باعتباره وسيلة لفهم القضايا وتحليلها بصورة مسؤولة، وليس أداة للتشكيك أو تقويض الثقة.
كما ناقش المشاركون سبل مواجهة التطرف، مؤكدين أن المواجهة المستدامة لا تعتمد على الإجراءات الأمنية أو خطاب التخويف فقط، وإنما تتطلب توفير بدائل فكرية وثقافية ومساحات للحوار والنقد، إلى جانب تبني خطاب وطني يقوم على المواطنة والمساواة واحترام التنوع، بعيدًا عن الإقصاء أو الاستقطاب.
من المشاركة إلى الشراكة وصناعة القرار
وتناول المحور الثاني واقع المشاركة الشبابية وتطور مسارات التمكين خلال السنوات الماضية، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من المشاركة الموسمية في الفعاليات والمناسبات إلى مشاركة مستدامة وفاعلة في العمل الوطني والمجتمعي.
واستعرض المشاركون أبرز محطات تطور مسارات التمكين الشبابي، بدءًا من إطلاق البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة في ديسمبر 2015، وإعلان عام 2016 عامًا للشباب المصري، وإنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب في نوفمبر 2017، وتأسيس تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين في يونيو 2018، إلى جانب توسيع مشاركة الشباب في الحوار الوطني والمؤتمرات الوطنية ومنتديات شباب العالم.
وأكدت الندوة ضرورة تطوير مؤسسات العمل العام، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية والعمل الأهلي والتطوعي والاتحادات الطلابية ومراكز الشباب، بما يسمح بخلق مسارات مستدامة للمشاركة، وتحويل الشباب من مجرد فئة مستهدفة بالبرامج إلى شركاء فاعلين في إنتاج المعرفة وصناعة الحلول والسياسات.
وفي هذا السياق، أشارت ورقة السياسات إلى أن مصر تضم شبكة واسعة من مراكز الشباب تصل إلى 4,570 مركزًا، بما يجعلها واحدة من أهم القواعد الاجتماعية للوصول إلى الشباب في القرى والنجوع، مع ضرورة تحقيق التوازن بين التوسع الاستثماري والحفاظ على دور هذه المراكز كمساحات اجتماعية وثقافية ورياضية متاحة للفئات الأقل دخلًا.
«جيل الوسط».. حلقة وصل بين الخبرة والقيادة
وانتقل المحور الثالث إلى بحث كيفية الانتقال من التمكين إلى القيادة والاستشراف وصناعة المستقبل، مع التأكيد على أهمية وضع معايير واضحة ومستدامة لاكتشاف الكفاءات الشابة، وتحديد مسارات للصعود وتحمل المسؤولية.
وركزت المناقشات على الأهمية الاستراتيجية لما وصفته ورقة السياسات بـ**«جيل الوسط»**، خاصة الفئة العمرية من 36 إلى 45 عامًا، باعتبارها تمتلك خبرات عملية وميدانية متراكمة تؤهلها للقيام بدور حلقة الوصل بين القيادات العليا والأجيال الأحدث، خاصة في المحافظات.
وأكد المشاركون أن التمكين الاقتصادي يمثل أحد الأسس الرئيسية للمشاركة في العمل العام، إذ إن توفير فرص العمل والسكن المستقر والدخل المناسب يعزز قدرة الشباب على تخصيص الوقت والجهد للمشاركة المجتمعية والسياسية.
كما شددوا على أهمية تأهيل الشباب للتعامل مع ملفات الإدارة المحلية والموازنات والرقابة ومكافحة الفساد وإدارة الخدمات العامة، باعتبار المحليات ميدانًا عمليًا لاختبار قدرات الشباب على تحمل المسؤولية وصناعة القرار.
12 توصية لتحويل الحوار إلى سياسات قابلة للتنفيذ
وخرجت الندوة بمجموعة من التوصيات والمقترحات التي تستهدف تطوير منظومة العمل الشبابي وتعزيز قدرة الشباب على المشاركة وصناعة القرار، في مقدمتها إعادة تصميم برامج الوعي من خلال إدماج مهارات التفكير النقدي والتربية الإعلامية الرقمية والتحقق من المعلومات ضمن المناهج والأنشطة الشبابية، مع وضع أدوات لقياس أثر هذه البرامج على المعرفة والسلوك.
كما أوصت الندوة بـتطوير الاتصال المؤسسي عبر الاستفادة من المنصات الرقمية الحديثة وإشراك صناع المحتوى والمؤثرين الشباب في تصميم الرسائل الوطنية، إلى جانب وضع إطار وطني للتربية على المواطنة يرسخ قيم المساواة واحترام الاختلاف.
وشملت التوصيات اعتماد مؤشرات أداء موحدة (KPIs) لقياس الأثر الفعلي للبرامج الشبابية، وإنشاء آلية حكومية دائمة للتنسيق بين وزارات الشباب والتعليم العالي والثقافة والجهات المعنية، بما يمنع ازدواجية البرامج ويوحد جهود المتابعة والتقييم.
كما دعت إلى المراجعة الدورية لاستراتيجية الشباب والرياضة 2025–2032 بمشاركة الشباب، وتحديث قانون الهيئات الشبابية رقم 218 لسنة 2017 وتعديلاته بما يتواكب مع تطورات العمل التطوعي والحوكمة الرقمية، إلى جانب وضع إطار لحوكمة الكيانات الشبابية يقوم على الشفافية والإفصاح وربط الدعم الحكومي بجودة المخرجات والنشاط الفعلي.
وتضمنت التوصيات أيضًا مأسسة العمل التطوعي عبر أطر قانونية ومسارات موثقة تسمح بتراكم الخبرات واحتساب المهارات المكتسبة، وتطوير إدارة مراكز الشباب بما يضمن التوازن بين التمويل والحفاظ على دورها الاجتماعي، فضلًا عن تفعيل الاتحادات الطلابية وإتاحة فرص حقيقية للتمثيل والتدريب، مع الفصل بين التثقيف العام والعمل الحزبي المباشر داخل المؤسسات التعليمية.
كما أوصت الندوة بوضع إطار وطني لتأهيل القيادات يعتمد على معايير واضحة لاكتشاف المواهب ومتابعة خريجي برامج إعداد القادة، وإطلاق مسار لتأهيل «جيل الوسط»، وتوجيه برامج التمكين الاقتصادي والتدريب والتشغيل نحو الشباب في القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجًا.
واختتمت التوصيات بالدعوة إلى إعداد الشباب للتعامل مع الإدارة المحلية والمجالس الشعبية، وإنشاء منظومة للاستشراف الشبابي بالتعاون مع الجامعات ومراكز الفكر لتحليل الاتجاهات المستقبلية، إلى جانب توفير منصات للحوار المعرفي تتيح للشباب والباحثين المشاركة في إنتاج أوراق السياسات العامة وتقييم البرامج الحكومية.
وأكد حزب «كيان مصر» أن الندوة تمثل بداية لسلسلة من الحوارات والفعاليات التي تستهدف تعميق النقاش حول قضايا الشباب والاستقرار الوطني، وفتح مساحات أوسع أمام مختلف الأطراف للاستماع إلى رؤى الشباب ومناقشة التحديات التي تواجههم.
وشدد الحزب على أن الهدف لا يقتصر على طرح التوصيات، وإنما العمل على تحويل مخرجات الحوار إلى برامج وسياسات عملية قابلة للتنفيذ والقياس، بما يعزز دور الشباب كشريك أساسي في بناء الدولة، ويدعم قدرتهم على مواجهة المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية.










