أكد مجدي حمدان أن دور الانعقاد البرلماني القادم يمثل اختبارًا حقيقيًا لمجلس النواب، ليس فقط في قدرته على إصدار القوانين، وإنما في مدى قدرته على التعامل مع ملفات تمس حياة المواطنين وحقوقهم ومستقبل الدولة، مؤكدًا أن هناك قضايا وملفات لم يعد من المقبول استمرار تأجيلها.
وقال حمدان إن قانون الإجراءات الجنائية يجب أن يخضع لمراجعة جادة ومتأنية، خاصة فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، وإجراءات القبض والتحقيق، والأحكام الغيابية، وضمان حضور المحامي منذ المراحل الأولى للإجراءات، بما يحقق التوازن بين حق الدولة في مواجهة الجريمة وحق المواطن في ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.
وأضاف: «نحن لا نريد قانونًا يضعف الدولة أو يعطل مواجهة الجريمة، وإنما نريد دولة قوية بالقانون، يكون فيها الأمن محميًا بالقانون، والمواطن أيضًا محميًا بالقانون، وتكون الحقيقة والعدالة هما الهدف النهائي للإجراءات».
وشدد حمدان على ضرورة إعادة النظر في فلسفة الحبس الاحتياطي، بحيث يظل إجراءً استثنائيًا تفرضه الضرورة، ولا يتحول عمليًا إلى عقوبة ممتدة قبل صدور حكم قضائي نهائي.
وطالب بأن يكون المقبوض عليه أمام سلطة التحقيق في المواعيد التي حددها الدستور، مع وجود آلية قضائية سريعة وفعالة لمراجعة قرارات استمرار الاحتجاز، حتى لا يتحول الحبس الاحتياطي إلى دائرة مفتوحة بلا أفق واضح.
وأكد أن المادة 54 من الدستور تضع ضمانات واضحة للمقبوض عليه، من بينها إبلاغه بأسباب القبض عليه وحقوقه، وتمكينه من الاتصال بمن يرى إبلاغه والاستعانة بمحام، وتقديمه إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة، بينما تؤكد المادة 55 صون كرامة من تقيد حريته وحظر إيذائه أو تعذيبه.
وقال حمدان: «العدالة لا تقاس فقط بعدد القضايا التي تنتهي، وإنما بمدى شعور المواطن أن حقوقه مصونة منذ لحظة القبض عليه وحتى صدور الحكم النهائي».
العدالة الانتقالية.. استحقاق دستوري لا يحتمل المزيد من التأجيل
وانتقل حمدان إلى ملف العدالة الانتقالية، مؤكدًا ضرورة إصدار تشريع متكامل في هذا الشأن، باعتبارها أحد الاستحقاقات التي نص عليها الدستور صراحة.
وأشار إلى المادة 241 من الدستور، التي تلزم مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يتضمن كشف الحقيقة والمحاسبة واقتراح أطر المصالحة الوطنية وتعويض الضحايا، مؤكدًا أن استمرار غياب هذا التشريع يمثل ملفًا يحتاج إلى معالجة جادة.
وأضاف: «العدالة الانتقالية ليست فتحًا للجراح، وإنما محاولة لإغلاق ملفات الماضي على أساس الحقيقة والإنصاف والقانون».
قانون الأسرة.. مصلحة الأبناء قبل صراع الزوجين
وأكد حمدان ضرورة إعادة النظر في التشريعات المنظمة للأسرة، والعمل على وضع قانون أكثر توازنًا يجعل مصلحة الأبناء واستقرار الأسرة في مقدمة أهدافه.
وقال: «نحن بحاجة إلى قانون ينظم الحقوق والواجبات بعدالة، ويحمي الأبناء من آثار الخلافات الأسرية، ويحافظ على بيئة اجتماعية ونفسية مستقرة لهم، دون أن يتحول القانون إلى أداة صراع بين طرفي العلاقة الأسرية».
الانتخابات.. المواطن يجب أن يكون صاحب الصوت الحقيقي
وفي ملف الانتخابات، طالب حمدان بإعادة النظر في منظومة تنظيم العملية الانتخابية، وفي مقدمتها نظام القوائم المغلقة، وفتح نقاش جاد حول صيغة انتخابية تحقق تمثيلًا أكثر فاعلية للناخبين وتتيح بناء خبرة نيابية حقيقية.
وأضاف: «القضية ليست مرتبطة بأشخاص بعينهم، وإنما بشكل البرلمان نفسه وقدرته على أداء وظيفته التشريعية والرقابية. فالبرلمان القوي لا يُبنى فقط بعدد المقاعد، وإنما بمدى قدرة النائب على التعبير عن المواطنين وممارسة دوره في التشريع والرقابة».
المحليات.. الرقابة تبدأ من الشارع
وطالب حمدان بأن يخرج قانون الإدارة المحلية إلى النور قبل انتهاء دور الانعقاد القادم، مؤكدًا أن غياب المجالس المحلية الفاعلة ترك فراغًا رقابيًا انعكس على كثير من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
وأشار إلى ضرورة وجود رقابة محلية حقيقية على الخدمات، والتعامل مع المساحات الخضراء والحدائق، وقطع الأشجار، والتعديات على الأراضي، وغيرها من الملفات التي تحتاج إلى رقابة شعبية ومؤسسية قريبة من المواطن.
وقال: «لا يمكن أن نتحدث عن دولة حديثة بينما يظل المواطن بعيدًا عن أدوات الرقابة على من يدير شؤونه اليومية. المحليات ليست هامشًا في الدولة، وإنما هي خط الدفاع الأول عن مصالح المواطن».
واختتم مجدي حمدان تصريحاته قائلًا: «نحن أمام دور انعقاد يجب أن تكون بوصلته واضحة: دولة قوية بالقانون، لا بقوة الإجراءات؛ وعدالة تحمي المجتمع ولا تنتقص من حقوق المواطن؛ وبرلمان يمارس التشريع والرقابة لا مجرد التصويت؛ وانتخابات تمنح الناخب صوتًا حقيقيًا؛ ومحليات تعيد الرقابة إلى الشارع؛ وتشريعات تجعل الإنسان محور الدولة وليس مجرد رقم في ملفاتها».
وأكد حمدان أن قوة الدولة الحقيقية لا تتعارض مع حماية الحقوق والحريات، وإنما تستمد جانبًا من قوتها من ثقة المواطن في مؤسساتها وعدالة قوانينها









