تقدم النائب أحمد علاء فايد عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلي المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني ، بشأن : تداعيات القرارات التنظيمية الأخيرة الخاصة بمدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) وانعكاساتها على مستقبل الطلاب
مما لا يخفى على أحد تُعد مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) أحد أهم المشروعات التعليمية القومية التي قامت الدولة بإنشائها لرعاية النماذج العلمية المتميزة من أبناء مصر، وإعداد جيل قادر على المنافسة في مجالات العلوم والبحث والابتكار، وهو ما يتطلب بلا شك استقرارًا تشريعيًا وتنظيميًا يواكب طبيعة هذه الفئة الخاصة من الطلاب.
إلا أنه وخلال الفترة الأخيرة، تلاحظ صدور عدد من القرارات التنظيمية من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والتي ترتب عليها حالة واسعة من القلق والارتباك بين الطلاب وأولياء أمورهم، لما تمثله من تأثير مباشر على المسار التعليمي والفرص المستقبلية لطلاب هذه المدارس، والذين لا يتجاوز عددهم نحو ٢٠٠٠ طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، وهم من بين أعلى النماذج الأكاديمية تفوقًا.
فعلى سبيل المثال تم تعديل جدول امتحانات الصف الثالث الثانوي بمدارس STEM بشكل مفاجئ، من خلال تبكير موعد الامتحانات لأكثر من شهر عن المواعيد المعتادة، ودون فترة كافية للإعلان المسبق أو التهيئة النفسية والتعليمية للطلاب، الأمر الذي أدى إلى حالة من الارتباك الشديد، خاصة وأن هذا القرار جاء قبل الامتحانات بفترة قصيرة للغاية، وفي وقت لم تكن فيه المناهج الدراسية قد اكتملت بشكل رسمي.
ترتب على هذا التعديل في الجدول ضغوط كبيرة على الطلاب، في ظل استمرار المناهج الدراسية حتى وقت متأخر، وهو ما دفع أولياء الأمور للمطالبة بإعادة النظر في توزيع المحتوى الدراسي، بل وإلغاء أو تقليص بعض أجزاء المنهج الخاصة بشهري أبريل ومايو، بما يتناسب مع الوقت الفعلي المتاح للدراسة، تجنبًا لتحميل الطلاب ما يفوق طاقتهم في فترة زمنية غير كافية.
من بين النقاط الجدلية كذلك، مسألة الفصل بين امتحانات الفرصة الأولى والفرصة الثانية (التحسين)، حيث تم تحديد فترة زمنية قصيرة للغاية لا تتجاوز نحو ١٤ يومًا بين الامتحانين، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى إمكانية التصحيح وإعلان النتائج وتحليل الأداء العلمي للطلاب، ثم إتاحة وقت كافٍ للاستعداد للفرصة الثانية، الأمر الذي قد يفقد نظام التحسين جوهره التربوي.
كذلك هناك تخوفات مشروعة لدى الطلاب بشأن آليات التنسيق للالتحاق بالجامعات، حيث تم إدخال تعديلات على نظام توزيع الطلاب بما يثير اللبس حول معايير القبول، وما إذا كانت تعتمد على المجموع فقط أم على شرائح جديدة، خاصة في ظل غياب بيان واضح يحدد آلية تطبيق هذه التغييرات، وما إذا كانت ستطبق بأثر رجعي على دفعات قائمة بالفعل داخل النظام التعليمي.
أيضًا من أهم الإشكاليات المتعلقة بهذا الملف ما يخص حقوق طلاب STEM في الالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية، حيث يطالب أولياء الأمور بضرورة اعتماد نتائج الطلاب بنظام (GPA) وما يعادله من نسب مئوية واضحة ومعترف بها، بما يضمن تكافؤ الفرص مع باقي طلاب الثانوية العامة والدبلومة الأمريكية، دون أي تمييز أو غموض في آليات القبول.
كما يثار كذلك ملف توزيع طلاب STEM على الجامعات وفقًا لمحل الإقامة، وهو ما تغير في بعض السنوات من نظام كان يعتمد على طبيعة المدارس وتوزيع الطلاب منذ الصف الأول الثانوي على مستوى الجمهورية، إلى نظام يعتمد على الإدارات التعليمية، الأمر الذي ترتب عليه التحاق بعض الطلاب بجامعات بعيدة عن محل إقامتهم، وبالتالي حرمانهم عمليًا من حق “تقليل الاغتراب”، وهو ما يمثل عبئًا اجتماعيًا وماديًا كبيرًا على الأسر.
وهنا نود أن نؤكد على أن جوهر هذه الإشكالية لا يتعلق فقط بتفاصيل تنظيمية، وإنما يمس فلسفة التعامل مع فئة تعليمية تمثل نخبة العقول المصرية، والتي تم اختيارها وفق اختبارات دقيقة ومنافسة شديدة، بهدف إعدادها لمستقبل علمي وبحثي متميز. ومن ثم فإن أي قرارات تنظيمية تمس هذه الفئة يجب أن تُبنى على دراسة متأنية، وبما يضمن الاستقرار النفسي والتعليمي للطلاب، وعدم الإضرار بمستقبلهم أو تقليل فرصهم العلمية.
كما أن مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية والتعليمية يُعد من المبادئ المستقرة قانونًا، بما يقتضي عدم تطبيق أي تعديل جوهري على دفعات بدأت بالفعل مسارها التعليمي وفق نظام معين، حفاظًا على مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، وعدم الإضرار بمراكز قانونية استقرت بالفعل.
وبناءًا على ما سبق فأننا نطالب الحكومة بضرورة توضيح الحقائق الكاملة بشأن هذه القرارات، وبيان الأسس التي تم بناءًا عليها تعديل الجداول وآليات التنسيق، مع إعادة النظر في تطبيق أي قرارات يكون من شأنها الإضرار بالطلاب أو التأثير على مستقبلهم العلمي، خاصة وأن الأمر يتعلق بفئة تمثل استثمار الدولة الحقيقي في المستقبل، مع عرض رؤية الوزارة الكاملة بشأن مستقبل نظام STEM، وآليات تطويره بما يضمن الحفاظ على مكانته كأحد أهم مشروعات التفوق العلمي في مصر.









