تقدمت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ومنسقة شباب الأحزاب والسياسيين، باقتراح برغبة إلى المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، موجه إلى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن مواجهة شبكات الحسابات الوهمية والتضخيم الآلي على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك استنادًا إلى المادة 133 من الدستور والمادة 113 من اللائحة الداخلية للمجلس الصادرة بالقانون رقم 2 لسنة 2021.
أميرة صابر: «صناعة الوعي المزيف».. أحد أكبر التحديات
وأكدت النائبة أن صناعة الوعي المزيف من أبرز التحديات الراهنة، في مجالات الفن والسياسة والأعمال، مشيرة إلى أن شبكات الحسابات الوهمية والتضخيم الآلي «في منتهى الخطورة»، وأن حملات ضخمة وُجهت ضد اللاجئين ولتشويه سمعة شخصيات عامة. وقالت إن أعدادًا محدودة من الأشخاص تحقق ملايين الجنيهات على حساب وقت المواطنين ووعيهم.
ماذا تقول المذكرة الإيضاحية؟
أوضحت المذكرة أن منصات التواصل تنتشر عليها شبكات منظمة تعمل من داخل مصر وخارجها، وتدير آلاف الحسابات الوهمية من أجهزة وشرائح اتصال مخصصة، لرفع هاشتاجات وصناعة تفاعل مصطنع يوهم الجمهور بوجود رأي عام لا وجود له، ويمتد أثره إلى توجيه المواقف السياسية والسلوك الاجتماعي والاستهلاكي.
وأشارت إلى أن الظاهرة عالمية، فقد أعلنت شركة «ميتا» أنها عطلت منذ 2017 أكثر من 200 شبكة من 68 دولة. وذكرت أن بعض الشبكات المتعلقة بمصر اتخذت شكل صفحات تنتحل صفة مؤسسات إخبارية مستقلة، وتوزعت أهدافها بين دول خليجية وعربية وأفريقية، مما يعني أنها «لا تعرف ولاء ثابتًا بل تعمل لمن يدفع».
أرقام عن حملة ضد اللاجئين
بحسب المذكرة، رُصد تحقيق حلل أكثر من 11 ألف منشور تحريضي ضد اللاجئين، وصلت إلى نحو 169 مليون حساب خلال شهر واحد، وبلغ الوصول ذروته قبل ذروة النشر، ما يؤكد استخدام حسابات آلية. وفي واقعة أخرى، حقق هاشتاج يدعو إلى الترحيل نحو 8 آلاف منشور وتفاعل 26 ألف حساب ووصل إلى أكثر من 6 ملايين مستخدم في ستة أيام.
كما لفتت إلى امتداد الظاهرة إلى سوق تجارية تُباع فيها المتابعات والتفاعلات، وأن «ميتا» ربطت إحدى الشبكات التي أزالتها بشركة تسويق تعمل في مصر.
تجارب دول في المواجهة
استعرضت المذكرة نماذج دولية، منها:
- أكتوبر 2025: عملية أوروبية مشتركة أوقفت شبكة كانت تدير 49 مليون حساب وهمي، وضُبط فيها 1200 جهاز «سيم بوكس» بداخلها 40 ألف شريحة.
- الفلبين: شددت قواعد تسجيل الشرائح.
- الهند: أوقفت 4 ملايين شريحة مزيفة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
- فرنسا: مرسوم عام 2021 بإنشاء جهاز فني لرصد الشبكات، يعتمد على المحتوى المنشور علنًا ويخضع لرقابة لجنة مستقلة تنشر تقريرها.
مطالب النائبة أميرة صابر من الحكومة
اقترحت النائبة على الحكومة:
- تكليف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات برصد أجهزة «السيم بوكس» وعمليات التفعيل الجماعي للشرائح المستخدمة في إنشاء الحسابات الوهمية ووقفها، مع مراجعة ضوابط بيع الشرائح وتسجيلها.
- وضع ضوابط تحظر على شركات التسويق الرقمي بيع الحسابات الوهمية أو إدارة حملات التفاعل الزائف، وفتح قناة تعاون رسمية مع المنصات الكبرى لتبادل البيانات حول الشبكات التي تستهدف الجمهور المصري، ونشر حصيلة ذلك دوريًا.
وشددت على أن التصدي لا يستهدف آراء المواطنين عبر حساباتهم الحقيقية، فذلك حق يكفله الدستور، وإنما الشبكات التي تدير حسابات وهمية لتضخيم رأي بعينه وتضليل الجمهور بشأن حجمه الحقيقي، وأن حماية النقاش العام لا تتعارض مع حرية التعبير.
وختمت بأملها أن تتعامل الحكومة مع الملف بالجدية ذاتها التي تعاملت بها مع ملفات أخرى في الفضاء الإلكتروني، حفاظًا على حرية تداول المعلومات وسلامة النقاش العام الذي «لا يستقيم ما دام بالإمكان شراء الأغلبية فيه بثمن بخس».








